الرئيسيةالرياضةحلوى الباشوات من العصر العثماني.. قصة البقلاوة التركي التي تناولها محمد صلاح...

حلوى الباشوات من العصر العثماني.. قصة البقلاوة التركي التي تناولها محمد صلاح ووكيله

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

لم تكن الصورة التي جمعت النجم المصري محمد صلاح بوكيل أعماله رامي عباس مجرد رسالة طريفة في وجه الشائعات، بل كانت تحمل تفصيلًا شهيًا لفت أنظار عشاق الطعام.

بينما كان الثنائي يتبادلان النكات، كانا يستمتعان بتناول واحدة من أفخم الحلويات التركية التي لا تُقدم إلا لكبار الزوار والباشوات عبر التاريخ.

إنها ليست مجرد حلوى عادية، بل هي قطعة من التاريخ العثماني تُعرف باسم “هافوتش ديليم” أو بقلاوة شريحة الجزر، فما هي قصة هذه الحلوى التي توجت جلسة النجم المصري في تركيا؟

تدل الصورة بوضوح على أن الطبق الذي يتناوله صلاح ووكيله هو بقلاوة (Havuç Dilim)، وهي واحدة من أشهر أنواع البقلاوة التركية.

سُميت بهذا الاسم نسبة إلى طريقة تقطيعها المميزة على شكل قطع مثلثة تشبه شرائح الجزر، مما يمنحها جاذبية بصرية تختلف عن البقلاوة المربعة التقليدية.

تُصنع هذه التحفة الفنية من طبقات رقيقة من عجين الفيلو المصنوع يدويًا، وتُحشى بسخاء بالفستق المطحون أو الجوز.

بعد دهن الطبقات بالزبدة المذابة وخبزها لتصبح هشة وذهبية، تُغمر بقطر السكر الدافئ أو العسل، لتجمع بين القرمشة الخارجية والهشاشة الداخلية المليئة بالحلاوة.

الإضافة الموجودة في الطبق الصغير بجوار البقلاوة ليست صوصًا بالمعنى المعتاد، بل هي واحدة من أهم أسرار نجاح الحلويات التركية، وهي إما القيمق التركي أو بولة صغيرة من آيس كريم مرعش التقليدي.

القيمق عبارة عن قشطة تركية طازجة وكثيفة الدسم جدًا، تُصنع عادة من حليب الجاموس، وتعتبر الرفيق الرسمي والتاريخي لطبق البقلاوة في تركيا.

اقرأ ايضا: غرامة ضخمة ومنع من القيد.. الاتحاد الإنجليزي يعاقب تشيلسي بسبب 74 مخالفة

وظيفة هذه القشطة الساحرة هي كسر حدة السكر والقطر المليئة به البقلاوة، وإضافة ملمس كريمي ناعم يندمج تمامًا مع قرمشة طبقات العجين وحشوة الفستق أو الجوز.

وفي أحيان كثيرة، تقدم المطاعم التركية الكبرى شريحة هافوتش ديليم ساخنة، وبجوارها أو محشوة بداخلها بولة من آيس كريم مرعش التركي المطاطي الشهير (بنكهة الحليب والمستكة)، ليخلق هذا التناقض مزيجًا مذهلًا بين سخونة الحلوى وبرودة الآيس كريم في قضمة واحدة.

ببساطة، هذا الطبق الجانبي الصغير هو التوازن المثالي الذي يمنعك من الشعور بالجزع من كثرة السكر، وهو الجندي المجهول الذي جعل جلسة محمد صلاح ووكيله تبدو بهذه الدرجة من الاستمتاع!

لا يُمكن الحديث عن البقلاوة التركية دون العودة إلى جذورها الملكية. فقد ارتبط هذا الصنف من الحلويات بمطابخ قصر توبكابي في إسطنبول خلال عهد الإمبراطورية العثمانية.

كانت البقلاوة تُعد حلوى فارهة مخصصة للسلاطين والنبلاء، وتُقدم في المناسبات الخاصة لتبهر كبار الشخصيات، ولم يكن تحضيرها أمرًا سهلًا، بل كان يتطلب مهارة طهي استثنائية.

قد أضاف الأتراك لمساتهم الخاصة على الوصفات، مستفيدين من المكونات الغنية المتوفرة في الأناضول مثل القمح والفستق والجوز والعسل.

لعل أبرز المحطات التاريخية لهذه الحلوى هو ما عُرف بـ “موكب البقلاوة”. ففي أواخر القرن السابع عشر، جرت العادة أن يقوم طهاة القصر بإعداد البقلاوة كهدية خاصة لجنود الإنكشارية (نخبة الجيش العثماني) في شهر رمضان.

كانت مطابخ القصر تُعد صواني من البقلاوة، ويُخصص صينية واحدة لكل عشرة جنود، ثم تُحمل هذه الصواني في موكب ينطلق نحو ثكنات الجنود، وسط هتافات واحتفالات الناس في الشوارع.

لذا يبدو أن محمد صلاح لم يختَر حلوى عشوائية لتحلية جلسته، بل اختار طبقًا يحمل إرثًا من الفخامة والسلطنة.

البقلاوة التي كانت تُوزع على جنود الإنكشارية احتفالًا بولائهم، أصبحت اليوم رفيقة النجم المصري في محطته التركية الجديدة، لتُثبت أن المذاق الأصيل لا يموت، بل ينتقل من موائد السلاطين إلى طاولات نجوم كرة القدم!

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات