الرئيسيةالوطن العربيإيرانحشد أميركي يمنح ترمب خيارات أوسع ضد إيران

حشد أميركي يمنح ترمب خيارات أوسع ضد إيران

عززت الولايات المتحدة قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع زيادة طائرات التزود بالوقود وإعادة نشر قاذفات استراتيجية من طراز «بي-1»، في مؤشرات إلى أن واشنطن تهيئ خياراتها لتوسيع العمليات ضد إيران، رغم بقاء الضربات الحالية محدودة نسبياً.

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الولايات المتحدة ترسل قوات وأسلحة وطواقم طبية إضافية إلى المنطقة، في إطار تحرك يهدف إلى منح الرئيس دونالد ترمب خيارات عسكرية أوسع، بينما يدرس تصعيد الحرب بعد مقتل ثلاثة جنود أميركيين في هجوم إيراني على قاعدة في الأردن.

وبحسب الصحيفة، انتقلت قوات أميركية للعمليات الخاصة خلال الأسبوع الماضي من قواعد داخل الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط، ونُقلت أسراب من المقاتلات إلى مواقع في أنحاء المنطقة، ووضعت قاذفات بعيدة المدى متمركزة في الولايات المتحدة وبريطانيا في حالة تأهب استعداداً لاحتمال توسيع العمليات.

وأرسل الجيش الأميركي أيضاً طائرات للتزود بالوقود، ومقاتلات من طراز «إف-16» من قاعدة «سبانغدالم» في ألمانيا، وأخرى من طراز «إف-35» من قاعدة «ليكنهيث» في بريطانيا. وتعد إسرائيل من المواقع المرجحة لاستضافة هذه الطائرات.

ووصل أكثر من 150 من أفراد الخدمات الطبية خلال الأيام الأخيرة إلى مركز «لاندشتول» الطبي الإقليمي في ألمانيا، وفق مسؤول أميركي. ويعد المركز الوجهة الرئيسية لعلاج الجنود الأميركيين المصابين في العمليات القتالية بالشرق الأوسط.

وامتنعت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عن مناقشة تفاصيل التحركات أو مستويات القوات، متذرعة باعتبارات الأمن العملياتي. وأحال متحدث باسم وزارة الدفاع الأسئلة المتعلقة بالتعزيزات إلى القيادة، فيما قال البيت الأبيض إن ترمب «لديه دائماً جميع الخيارات المتاحة».

وقال الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية وقيادة العمليات الخاصة الأميركية، إن الحشد لا يعني بالضرورة أن عمليات عسكرية كبيرة أصبحت حتمية، موضحاً أن الهدف الأساسي هو منح الرئيس ووزير الدفاع أكبر قدر من المرونة، وإتاحة خيارات متعددة أمام القيادة السياسية.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع أول استخدام معروف لقاذفة «بي-1» داخل إيران منذ استئناف القتال في 8 يوليو.

وأفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن الجيش الأميركي استخدم، الثلاثاء، قاذفة بعيدة المدى من هذا الطراز لضرب أهداف تابعة لـ«الحرس الثوري» داخل إيران، في خطوة عدت مؤشراً إلى تصعيد الحملة وتوسيع نطاق الوسائل المستخدمة فيها.

القاذفة الاستراتيجية الأميركية «ب1 لانسر» تقلع من قاعدة «فيرفورد» البريطانية يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

وقال الموقع إن القاذفة انطلقت من قاعدة جوية في بريطانيا، وإن مسار رحلتها رصد عبر مواقع إلكترونية مفتوحة لتتبع حركة الطائرات.

ولم تشر «سنتكوم» في بيانها بشأن ضربات الثلاثاء إلى استخدام «بي-1». وقالت فقط إن قواتها استهدفت مراكز عمليات عسكرية وقدرات بحرية وحظائر طائرات ومنشآت لتخزين الطائرات المسيّرة وبنية لوجيستية، بهدف إضعاف قدرة إيران على تهديد البحارة المدنيين والسفن التجارية في مياه المنطقة.

قد يهمك أيضًا: لبنان «النصر التالي» في السياسة الخارجية للولايات المتحدة

ولم يتضح نوع الأهداف التي ضربتها القاذفة، أو الذخائر التي استخدمتها، أو ما إذا كانت مهمتها حققت نتائج أكبر من الضربات التي نفذتها الطائرات الأميركية خلال الأيام السابقة.

وكانت الولايات المتحدة قد استخدمت قاذفات من الطراز نفسه خلال المرحلة الأولى من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) وانتهت في 7 أبريل (نيسان)، في عمليات استهدفت قواعد صاروخية ومراكز قيادة ومستودعات أسلحة ومنظومات للدفاع الجوي.

وتملك «بي-1» أكبر حمولة تسليحية بين الطائرات العسكرية الأميركية، إذ تستطيع حمل ما لا يقل عن 70 ألف رطل من الذخائر، بينها 24 قنبلة يزن كل منها ألفي رطل، أو عشرات صواريخ «كروز». كما يمكنها التحليق بسرعة تفوق سرعة الصوت وعلى ارتفاعات منخفضة، وحمل عدة قنابل خارقة للتحصينات، ما يتيح استخدامها ضد منشآت محصنة أو مدفونة تحت الأرض.

وتكتسب هذه القدرات أهمية خاصة في ضوء تهديد ترمب باستهداف موقع «جبل الفأس»، حيث تشتبه واشنطن في أن إيران دفنت أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم داخل منشأة نووية عميقة تحت الصخور. وقال ترمب، الثلاثاء، إنه قد يأمر بمهاجمة الموقع، فيما قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن أمام الرئيس «خيارات كثيرة» إذا واصلت إيران ما وصفه بعدم التعاون.

ولا يعني نشر «بي-1» أن قراراً اتخذ بمهاجمة الموقع، لكنه يمنح الإدارة الأميركية خياراً إضافياً إذا قررت الانتقال من استهداف القدرات العسكرية التقليدية إلى ضرب منشآت أعمق وأكثر تحصيناً.

الرئيس دونالد ترامب يترجل من مروحية «مارين وان»، في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأربعاء (أ.ب)

وتصل التعزيزات الجديدة إلى منطقة تنتشر فيها بالفعل قوة أميركية كبيرة. وأبلغ مسؤولون أميركيون شبكة «سي بي إس نيوز» بأنه لم يحدث خفض ملموس في عدد القوات منذ بدء الحرب في 28 فبراير، ما يعني بقاء نحو 50 ألف عسكري أميركي في الشرق الأوسط.

كما تنشر البحرية الأميركية 17 سفينة حربية في المنطقة، بينها مجموعتان قتاليتان لحاملتي طائرات و11 مدمرة مرافقة لهما، إضافة إلى وحدة استكشافية من مشاة البحرية، وفق مسؤول بحري تحدث إلى «وول ستريت جورنال».

وقالت الصحيفة إن القوات الخاصة استخدمت خلال المرحلة الأولى من الحرب في مهمات البحث والإنقاذ القتالي، لكنها قادرة على تنفيذ عمليات أخرى، ما يمنح القيادة الأميركية خيارات تتجاوز الغارات الجوية التقليدية.

وجاء الحشد بعد مقتل ثلاثة جنود أميركيين في هجوم إيراني على قاعدة في الأردن خلال عطلة نهاية الأسبوع. كما قتل عسكري رابع في العراق أثناء تفجير طائرة مسيّرة إيرانية بطريقة مسيطر عليها، بحسب الصحيفة.

وبلغ عدد العسكريين الأميركيين الذين قتلوا منذ بداية الحرب، سواء بنيران معادية أو في حوادث، 18 شخصاً، فيما أصيب مئات آخرون.

ولم تظهر حتى الآن مؤشرات واضحة إلى بدء الرد الواسع الذي توعد به ترمب على مقتل الجنود الأميركيين، أو العودة إلى مستوى العمليات الذي شهدته المرحلة الأولى من الحرب.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إن ترمب لا يزال يدرس العودة إلى عمليات قتالية واسعة ضد إيران، وإن قراراً بهذا الشأن قد يُتخذ خلال أيام.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

احدث التعليقات

John Doe على TieLabs White T-shirt