عكر جدل «البن المغشوش» مزاج المصريين، فبعدما قال أحد المسؤولين إن 80 في المائة من المعروض بالأسواق «مضروب»، أكد آخر أن المنتج آمن، وحالات «الغش» محدودة.
بدأت حالة الجدل على خلفية مداخلة متلفزة، مساء الثلاثاء، تحدث فيها رئيس «شعبة البن» في اتحاد الغرف التجارية، مصطفى الشيخ، عن «حالة من الفوضى غير المسبوقة اجتاحت قطاعاً واسعاً من معروض القهوة بالأسواق المصرية في الآونة الأخيرة».
وأكد أن «نسبة البن المغشوش وغير المطابق للمواصفات الطبيعية في السوق المحلية وصلت إلى نحو 80 في المائة»، لافتاً إلى أن «عمليات الغش التجاري لم تتوقف عند المنافذ البسيطة، بل امتدت لتطال أرقى الكافيهات، إذ تعمل نحو 70 في المائة من هذه الأماكن بالبن المضروب، والمغشوش، وتقدمه لزبائنها بأسعار مرتفعة»، وفق رأيه.
كما حذر الشيخ، من «التداعيات الصحية الخطيرة الناتجة عن تناول مواد مضافة للقهوة»، مؤكداً أن «الشعبة» رصدت بالفعل «حالات تسمم معوي، وإصابات بالإسهال الشديد، بسبب استهلاك هذا البن المغشوش في الكافيهات، والمحلات».
لكن في المقابل أكد رئيس «شعبة البن» بالغرفة التجارية في القاهرة حسن فوزي، أن «الحديث عن وجود نسب كبيرة من الغش في البن، لا يعكس واقع السوق»، وقال في تصريحات صحافية، الأربعاء، إن «هناك رقابة مستمرة على الأسواق لمواجهة أي مخالفات»، و«سوق البن في مصر مستقر».
وتابع أن «شراء البن من مصادر غير معلومة، أو بأسعار منخفضة بشكل غير منطقي، قد يكون سبباً للشك في جودته»، داعياً المستهلكين إلى «الاعتماد على التجار والمصانع الموثوقة».
جدل «البن المغشوش» عكر «مزاج» المصريين (الشرق الأوسط)
كما أثار حديث «البن المغشوش» تساؤلات بشأن تأثيرات المواد المضافة على صحة المواطنين، وتحدثت تقارير صحافية عن «خلط البن بمواد أخرى، مثل البلح، والبسلة».
تصفح أيضًا: تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين تتيح الاستعلام عن نتيجة الدبلومات الفنية 2025 /2026
لكن العميد الأسبق لمعهد القلب القومي بمصر، جمال شعبان، أكد في تصريحات صحافية، الأربعاء، أنه «لا توجد دراسات تثبت أن إضافة التمر، أو البسلة، أو الفاصوليا إلى البن المطحون تسبب ضرراً مباشرا للقلب»؛ إلا أن «الخطر في ممارسة الغش مع وجود احتمالات إضافة مواد أخرى ضارة».
و«القهوة» أحد أهم المشروبات المرتبطة بـ«مزاج» المصريين. وتحدثت العميدة السابقة للمعهد القومي للتغذية، زينب بكري، عن الضرر الذي يقع على «مزاج» مستهلك القهوة، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «غش البن بإضافة أي مواد يعني انخفاض نسبة الكافيين في كل فنجان، وحاجة المستهلك إلى شرب كمية أكثر من المعتاد».
ويستهلك المصريون «نحو 80 ألف طن بن سنوياً»، وفق تصريحات رئيس شعبة البن بالغرفة التجارية في أبريل (نيسان) الماضي.
وبحسب رأي خبير التشريعات الاقتصادية، وليد جاب الله، فإنه لا يمكن الاستناد إلى تصريحات فردية للحديث عن نسبة محددة لأي غش تجاري، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «أعضاء الغرف التجارية في كل القطاعات جميعهم غير فنيين، وأي تصريحات تصدر عنهم تعبر عن رأيهم الشخصي، وليس رأي (الغرفة) طالما لم يصدر بيان رسمي عنها يدفع السلطات إلى التحقيق في الأمر».
مسؤول مصري حذر من تداعيات صحية ناتجة عن تناول مواد مضافة للقهوة (المعهد القومي للتغذية)
في سياق ذلك ضبطت «إدارة مراقبة الأغذية» بمديرية الصحة في محافظة القليوبية القريبة من القاهرة، الأحد الماضي، كمية كبيرة من البن المغشوش في أحد مخازن المواد الغذائية، وبحسب وسائل إعلام محلية «تبين خلط حبوب البن بحبوب أخرى، ووضعها في عبوات تحمل أسماء علامات تجارية شهيرة».
كما ضبطت الأجهزة الرقابية مصنعاً غير مرخص لتعبئة البن في محافظة الفيوم جنوب العاصمة المصرية، وقال وكيل وزارة التموين بالفيوم، جمعة عبد الحفيظ، مطلع الأسبوع الجاري إن «المصنع يستخدم نوى البلح والبسلة ويضيفها إلى البن، ثم تتم تعبئة وتغليف المنتجات في عبوات تحمل أسماء علامات تجارية شهيرة».
رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» (أهلية) محمود العسقلاني يقول: «يوجد بالفعل حالات غش للبن بالسوق المصرية»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «منذ بداية ارتفاع سعر الدولار لجأ بعض التجار إلى غش البن بإضافة مواد أخرى أقل تكلفة».




