الرئيسيةالاقتصاد والأعمال«تويوتا» ترفع توقعاتها بدعم الين الضعيف

«تويوتا» ترفع توقعاتها بدعم الين الضعيف

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

رفعت شركة «تويوتا موتور» توقعاتها السنوية للأرباح، مستفيدة من ضعف الين وقوة الطلب على السيارات الهجينة في عدد من الأسواق الرئيسية، في وقت لا تزال فيه الشركة تواجه ضغوطاً من تراجع المبيعات في الصين، وارتفاع تكاليف المواد الخام، واضطرابات الشحن المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت أكبر شركة لصناعة السيارات في العالم من حيث المبيعات تحقيق صافي ربح بلغ نحو 1.48 تريليون ين، أي ما يعادل 9.4 مليار دولار، خلال الربع الممتد من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، بزيادة تقارب 76 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، عندما سجلت أرباحاً بلغت 841 مليار ين.

كما ارتفعت الإيرادات الفصلية بنحو 10 في المائة إلى 13.5 تريليون ين، مدعومة بقوة المبيعات في الولايات المتحدة والهند وأوروبا، إلى جانب الأثر الإيجابي لسعر الصرف. وأضاف ضعف الين نحو 345 مليار ين إلى الأرباح التشغيلية خلال الربع، بعدما بلغ متوسط سعر الدولار قرابة 160 يناً، مقارنة بنحو 145 يناً خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

ويمنح تراجع العملة اليابانية ميزة كبيرة للشركات المصدرة، إذ يرفع قيمة الإيرادات المحققة في الخارج عند تحويلها إلى الين، كما يعزز القدرة التنافسية للأسعار في الأسواق الدولية. ولهذا عدلت «تويوتا» افتراضها لسعر الصرف خلال السنة المالية الحالية إلى 160 يناً للدولار بدلاً من 150 يناً.

وبناء على ذلك، رفعت الشركة توقعاتها للأرباح التشغيلية السنوية بنسبة 13 في المائة إلى 3.4 تريليون ين، مقارنة بتقدير سابق بلغ 3 تريليونات ين. كما تتوقع تحقيق صافي ربح قدره 3.25 تريليون ين خلال السنة المالية المنتهية في مارس (آذار) 2027، ارتفاعاً من توقع سابق بلغ 3 تريليونات ين، لكنه يظل أقل من أرباح العام الماضي البالغة نحو 3.85 تريليون ين.

ورفعت الشركة كذلك توقعات مبيعات السيارات السنوية إلى 9.7 مليون مركبة، بزيادة 100 ألف سيارة عن التقديرات السابقة، مستفيدة من الطلب القوي في أميركا الشمالية وأوروبا والهند. ولا تزال السيارات الهجينة تمثل نقطة القوة الرئيسية لـ«تويوتا»، مع استمرار الإقبال على طرازات مثل «كامري»، و«راف 4» في الولايات المتحدة، و«أوربان كروزر»، و«إنوفا هايكروس» في الهند.

وقال تاكانوري أزوما، المسؤول التنفيذي في المجموعة، إن الشركة تعتزم زيادة إنتاج السيارات الهجينة وبطارياتها حتى عام 2030، بالتوازي مع خفض التكاليف وتحسين الكفاءة. وأضاف أن مبيعات السيارات الكهربائية تسجل أيضاً أداءً جيداً، رغم استمرار اعتماد المجموعة بدرجة أكبر على استراتيجيتها الهجينة.

لكن النتائج كشفت في الوقت نفسه عن نقاط ضعف واضحة. فقد تراجعت الأرباح التشغيلية الفصلية بنسبة 8.8 في المائة إلى نحو 1.1 تريليون ين، في خامس انخفاض فصلي متتالي، وجاءت أقل قليلاً من توقعات الأسواق. كما انخفضت مبيعات المركبات عالمياً خلال الربع بنحو 3.5 في المائة.

قد يهمك أيضًا: تراجع عقود «ناسداك» الآجلة وسط حذر من إنفاق الذكاء الاصطناعي

وكانت الصين أكبر مصادر الضغط، إذ تراجعت المبيعات هناك بنسبة 28 في المائة خلال الربع، مع احتدام المنافسة من شركات السيارات الكهربائية المحلية، وفي مقدمتها «بي واي دي»، التي تستفيد من سرعة الابتكار والأسعار التنافسية والتحول المتسارع للمستهلكين نحو العلامات الصينية.

كما هبطت المبيعات في الشرق الأوسط بنحو الثلث بسبب الحرب واضطرابات حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وأدت الأزمة إلى زيادة تكاليف الألمنيوم والمواد الخام وقطع الغيار، وتأخير عمليات التسليم، وإجبار الشركة على تقديم دعم إضافي لبعض الموردين.

وخفضت «تويوتا» تقديرها للأثر السنوي للحرب في الشرق الأوسط إلى 510 مليارات ين، مقارنة بتقدير سابق بلغ 670 مليار ين، مستفيدة من تطوير مسارات لوجستية بديلة. وقال أزوما إن الشركة بدأت استخدام طرق برية لنقل المركبات إلى بعض أسواق المنطقة دون المرور عبر مضيق هرمز، بعدما أدى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح إلى مضاعفة مدد الشحن.

وأوضحت الشركة أنها تتوقع الآن تأثر نحو 25 في المائة من صادراتها إلى المنطقة ابتداءً من سبتمبر (أيلول)، مقارنة بتقدير أولي بلغ 50 في المائة على مدار العام.

وتواجه «تويوتا» أيضاً تداعيات الزلزال الذي ضرب جزيرة كيوشو اليابانية بقوة 7.1 درجة، وأجبرها على وقف الإنتاج في أربعة مصانع محلية. ولم تدخل الشركة حتى الآن التأثير الكامل لهذه الاضطرابات في توقعاتها السنوية.

وفي الولايات المتحدة، ارتفعت المبيعات بنسبة محدودة بلغت نحو 1 في المائة، مع استمرار قوة الطلب على السيارات الهجينة، إلا أن الشركة لا تزال تواجه منافسة من «فورد» و«جنرال موتورز» و«ستيلانتس»، خصوصاً في قطاع الشاحنات مرتفعة الهوامش، إلى جانب استمرار تأثير الرسوم الجمركية الأميركية.

وفي خطوة لدعم السهم، أعلنت «تويوتا» برنامجاً لإعادة شراء أسهم بقيمة تصل إلى تريليون ين، بما يعادل نحو 4.22 في المائة من الأسهم القائمة، إضافة إلى خطط لإلغاء 200 مليون سهم. ومع ذلك، تراجع سهم الشركة بنحو 1.5في المائة بعد إعلان النتائج، إذ ركز المستثمرون على استمرار انخفاض الأرباح التشغيلية وضعف المبيعات في الصين.

وتعكس نتائج «تويوتا» مفارقة واضحة؛ فالين الضعيف يمنح الشركة دفعة مالية قوية، لكنه لا يستطيع وحده إخفاء الضغوط الأساسية الناتجة عن المنافسة الصينية، والحرب في الشرق الأوسط، وارتفاع التكاليف. ولذلك سيظل تحسن الأداء مرهوناً بقدرة الشركة على تعزيز مبيعاتها، وخفض النفقات، وتوسيع إنتاج السيارات الهجينة، وتطوير شبكات توريد أكثر مرونة أمام الصدمات الجيوسياسية.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات