“غَطِّ فخِذَكَ، فإنَّ الفخِذَ عورةٌ”.. حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي عن جرهد الأسلمي رضي الله عنه؛ بهذه الكلمات النبوية الشريفة، يمكننا فك شفرة المشهد الذي أثار تساؤلات بعض الجماهير وسخرية آخرين من كريم فؤاد.
نحن أمام مشهد يبرهن على أن الساحرة المستديرة ليست مجرد ركض خلف الكرة، بل هي مسرح تتجلى فيه المبادئ والقناعات الشخصية بأبهى صورها.
في عالم كرة القدم الصاخب الذي تسيطر عليه المظاهر، وحيث يتصيد البعض أدق التفاصيل لإطلاق سهام السخرية، اختار ظهير النادي الأهلي أن يسبح عكس التيار بشجاعة يحسد عليها.
لم تكن إطلالته التي أثارت تنمر البعض مجرد صدفة أو افتقارًا للأناقة الرياضية، بل كانت رسالة صامتة ومدوية في آنٍ واحد، تثبت أن الاحترافية الحقيقية لا تتطلب أبدًا التخلي عن الهوية والدين.
شهدت مباراة النادي الأهلي وأبو قير للأسمدة لقطة توقف أمامها الكثيرون؛ حيث ظهر الظهير الطائر مرتديًا سروالًا ضاغطًا “استرتش” باللون الأبيض أسفل شورت الفريق.
المشهد ربما بدا غير معتاد للبعض، مما جعله مادة للسخرية من فئة لم تستوعب السر الحقيقي وراء هذا الاختيار، واعتبرته مجرد افتقار للأناقة الرياضية، دون إدراك أن خلف هذا المظهر قناعة دينية راسخة وذكاءً احترافيًّا.
قد يهمك أيضًا: رغم تمسك أتلتيكو.. أمل أخير أمام برشلونة لضم ألفاريز
لماذا اللون الأبيض تحديدًا؟ هنا يتجلى التزام كريم المزدوج؛ بدينه أولًا، وبقوانين كرة القدم ثانيًا.
تنص لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بصرامة إن أي ملابس داخلية أو سراويل ضاغطة (undershorts / tights) تُرتدى أسفل الشورت الأساسي يجب أن تكون مطابقة للونه الأساسي، تجنبًا لتشتيت الحكام واللاعبين.
بما أن كريم كان يرتدي الشورت الأبيض في تلك المباراة، فقد كان لزامًا عليه ارتداء “استرتش” أبيض اللون ليغطي منطقة الفخذ بالكامل، محققًا بذلك ما يُعرف بـ”الشورت الشرعي”، دون تعريض فريقه لأي عقوبة أو مخالفة إدارية.
لا يُعد هذا التصرف غريبًا على شخصية كريم فؤاد؛ فالنجم الأهلاوي معروف بتدينه الشديد والتزامه الأخلاقي العالي بتقاليد الدين الإسلامي.
لا يقتصر حرصه على ستر العورة في المباريات الرسمية التي تنقلها الشاشات فقط، بل يمتد إلى التدريبات اليومية.
يُفضل كريم دائمًا خوض الحصص التدريبية مرتديًا السراويل الطويلة “البنطلون” بدلًا من الشورت القصير، حتى في أوقات الصيف الحارة، في رسالة صامتة تعكس تمسكه بمبادئه بعيدًا عن عدسات الكاميرات.
تثبت لقطة كريم فؤاد أن احتراف كرة القدم لا يتصادم أبدًا مع المعتقدات الشخصية؛ فمن سخر منه، غاب عنه أن النجم الحقيقي هو من يحترم لوائح لعبته، ويحترم قبل ذلك عقيدته التي تمنحه السلام النفسي للتألق وإمتاع الجماهير.




