قال وزير الطاقة والنفط السوداني، المعتصم إبراهيم، إن السودان يترقب وصول قطع غيار من الخارج لإصلاح شبكة الكهرباء التابعة لسد مروي، التي خرجت بالكامل عن الخدمة بعد حريق أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء واسعة من البلاد.
وأضاف إبراهيم، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه لم يتم تحديد موعد نهائي لإعادة التيار إلى الولايات المتضررة، لكنه قال إن الفرق الهندسية تواصل أعمال الصيانة على مدار الساعة، وإنه يشرف بنفسه على عمليات الإصلاح.
وقال الوزير إن العطل الذي أصاب محطة كهرباء سد مروي كان «كبيراً ومفاجئاً»، مضيفاً أن الجهود تتركز على إعادة التيار إلى الولاية الشمالية خلال يومين لتجنب تأثر الموسم الزراعي، إلى جانب العمل على توفير تغذية كهربائية بديلة لعدد من المناطق المتضررة.
وأدى حريق اندلع السبت الماضي إلى إتلاف الكوابل التحويلية التي تغذي ولايات نهر النيل والبحر الأحمر والشمالية، إضافة إلى العاصمة الخرطوم، مما تسبب في انقطاع واسع للتيار الكهربائي.
وقال إبراهيم إن سد مروي ينتج أكثر من خمسين في المائة من كهرباء السودان، وإن أي توقف في تشغيله يؤدي إلى انقطاع الإمداد الكهربائي عن معظم ولايات البلاد. وأضاف أن مجلسي السيادة والوزراء يتابعان أعمال إصلاح المحطة.
سد مروي بشمال السودان (وكالة السودان للأنباء)
وفي تصريحات سابقة للوزير، اتهم إبراهيم، «قوات الدعم السريع» بشن هجمات استهدفت البنية التحتية لقطاع الكهرباء منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) عام 2023، قائلاً إن نحو ستين في المائة من منشآت القطاع تعرضت للتدمير. ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من «قوات الدعم السريع» على هذه الاتهامات. وقال إبراهيم إن سد مروي، أكبر منشأة للتوليد الكهرومائي في البلاد، تعرض لتسع هجمات بطائرات مسيّرة، مضيفاً أن جميع المحطات التحويلية الرئيسية تعرضت أيضاً للاستهداف، مما أثر على قدرة الشبكة القومية على إنتاج الكهرباء ونقلها إلى عدد من الولايات. وأضاف أن خسائر قطاع الكهرباء تقدر بنحو أربعة عشر مليار دولار، مشيراً إلى أن القدرة الإنتاجية تراجعت من نحو ألفين وخمسمائة ميغاواط قبل الحرب إلى نحو ألف وتسعمائة ميغاواط حالياً، نتيجة الأضرار التي لحقت بمنشآت التوليد وشبكات النقل.
تصفح أيضًا: وزارة الثقافة تستحدث مديرية ثقافة العاصمة وأقساما للطفل في المحافظات
وقال الوزير إن السودان يعتمد حالياً بصورة كاملة على استيراد المشتقات النفطية بعد خروج مصفاة الخرطوم عن الخدمة وتوقف عدد من الحقول النفطية بسبب الأوضاع الأمنية، مضيفاً أن الحكومة بدأت إجراءات إعادة تأهيل المنشآت المتضررة، وسددت مقدمات عقود لتصنيع محولات ومحطات جديدة، إلا أن إعادة تشغيلها ستستغرق وقتاً بسبب حجم الأضرار.
وقال مسؤولون سابقون في قطاع الكهرباء إن حجم الأضرار التي لحقت بمحطة سد مروي قد يتطلب أسبوعاً على الأقل لإجراء أعمال الصيانة وإعادة تشغيلها. وقال وزير الكهرباء السابق، عادل إبراهيم، إن الحريق ألحق أضراراً كبيرة بالكوابل الرئيسية الناقلة للكهرباء، مضيفاً أن استبدالها وإصلاحها قد يستغرقان أسابيع، وربما يمتدان إلى أشهر، بحسب حجم الأضرار. وأضاف أن الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» تسببت في تدمير أكثر من نصف وحدات التوليد الحراري، إضافة إلى محطات النقل الرئيسية والمحولات الفرعية وعدد كبير من خطوط نقل الكهرباء.
وقال إبراهيم إن منشآت التوليد الكهرومائي في السدود والخزانات ظلت الأقل تضرراً، وإنها توفر نحو ثمانية وأربعين في المائة من إنتاج الشبكة القومية.
وأضاف أن معالجة أزمة الكهرباء تتطلب وقف الحرب، يلي ذلك تقييم شامل لأوضاع القطاع وتوفير تمويل بملايين الدولارات لإعادة تأهيل منشآت الكهرباء، وهي عملية قد تستغرق أكثر من عام.
وفي بيان صدر الثلاثاء، قالت وزارة الطاقة والنفط إنها أعادت تغذية عدد من المرافق الاستراتيجية وبعض الأحياء السكنية في ولاية الخرطوم بالكهرباء من الطاقة المتاحة في الشبكة القومية. وأضافت الوزارة أن الإمداد شمل محطات المياه وعدداً من المستشفيات في مناطق متفرقة من الولاية.
ويعد سد مروي أكبر مصدر للطاقة الكهرومائية في السودان، إذ تبلغ طاقته الإنتاجية نحو ألف ومائتي ميغاواط، ويؤدي أي توقف في تشغيله إلى انقطاع الكهرباء على نطاق واسع.
وتعرضت شبكة كهرباء سد مروي لانهيار شبه كامل ثلاث مرات منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل عام 2023، في ظل هجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت منشآت الكهرباء، ويتبادل الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» الاتهامات بشأن المسؤولية عنها.




