عشية الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية التي تعقد في روما في 4 أغسطس (آب) الحالي، تتقاطع الرسائل السياسية مع التطورات الميدانية في الجنوب. فبينما رفعت إسرائيل منسوب التصعيد عبر تفجيرات واسعة في محيط قلعة الشقيف، تتمسك الدولة اللبنانية بدور الجيش في تنفيذ اتفاق الإطار، وسط دعم أميركي للمؤسسة العسكرية، فيما بدأت الحكومة وضع خطة التعافي والعودة إلى الجنوب موضع التنفيذ.
وفي وقت يُعوّل فيه الجميع على دور الجيش اللبناني في تنفيذ اتفاق الإطار، أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون، في مناسبة ذكرى شهداء الجيش اللبناني التي تصادف في 31 يوليو (تموز)، أن شهداء المؤسسة العسكرية «قدّموا أرواحهم فداءً لسيادة لبنان ووحدة أرضه وكرامة شعبه».
ويأتي ذلك في وقت رفعت فيه إسرائيل من وتيرة اعتداءاتها في جنوب لبنان، فنفذت بعد منتصف ليل الخميس – الجمعة تفجيرات ضخمة استهدفت محيط قلعة الشقيف التاريخية، إلى جانب بلدات أرنون وكفرتبنيت ويحمر الشقيف وحداثا، معلنة أنها دمرت أنفاقاً تابعة لـ«حزب الله».
واعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن ارتدادات التفجيرات «إذا لم توقظ الوعي الوطني والإنساني حيال ما ترتكبه آلة الدمار الإسرائيلية بحق الإنسان والتراث والثقافة والعمران، فإن الإنسان ومستقبله في خطر». وأضاف أن ما حصل «مدان ويجب عدم السكوت والصمت عنه والاستسلام لوقائعه». وبحسب المعطيات، استخدمت القوات الإسرائيلية نحو 700 طن من المتفجرات، فيما بلغت قوة الارتدادات 3.8 درجة على مقاييس الزلازل، وشعر بها السكان من الجنوب والجبل وصولاً إلى تخوم العاصمة بيروت.
قد يهمك أيضًا: الأمانة: أعمال قشط وتعبيد في منطقة تلاع العلي الثلاثاء
وفي موازاة التصعيد الميداني وقبيل استئناف مفاوضات روما، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وبحث في التطورات في لبنان والأوضاع في المنطقة.
وأكد السفير الأميركي أهمية الجهود التي يبذلها الجيش للحفاظ على استقرار لبنان، كما شدد على أهمية دور المؤسسة العسكرية ضمن الآلية التنفيذية لاتفاق الإطار، إلى جانب البحث في الملفات المرتبطة بالجولة السابعة من مفاوضات روما.
حكومياً، وفي وقت ينتظر فيه النازحون وأهالي الجنوب إطلاق مسار التعويضات والعودة إلى قراهم، أطلق رئيس الحكومة نواف سلام المرحلة الأولى من خطة العودة والتعافي في الجنوب، خلال اجتماع موسع خُصص لبحث مشاريع التعافي في المناطق التجريبية، بمشاركة الوزراء والهيئات الرسمية المعنية وممثل عن قيادة الجيش.
وشدد سلام على ضرورة تكثيف التنسيق بين الوزارات والهيئات الحكومية والأجهزة الأمنية والعسكرية لضمان تنفيذ المرحلة الأولى وتأمين عودة آمنة وكريمة للأهالي، موجهاً بعقد اجتماعات متابعة مفتوحة في السراي الحكومي لمواكبة سير الأعمال أولاً بأول.
كما ركز على الإسراع في رفع الأنقاض، وفتح الطرقات، واستعادة الخدمات الأساسية والبنى التحتية، مع إعطاء الأولوية لتأمين البيوت الجاهزة للبلدات المتضررة، وكلف الجهات المختصة بإعداد الخطط التفصيلية للمباشرة بمشاريع التعافي، وفي مقدمتها إعادة إنشاء الجسر الذي يربط قعقعية الجسر ببلدة فرون، نظراً لأهميته في إعادة وصل القرى والأقضية الجنوبية وتسهيل حركة المواطنين.




