في كل مرة تظهر فيها العائلة المالكة الإسبانية في مناسبة كبرى، تتجه معظم العدسات تلقائيًا نحو الأميرة ليونور، بينما تبقى شقيقتها الصغرى إنفانتا صوفيا في الخلفية، رغم حضورهما معًا في المشهد ذاته.
قد تكرر الأمر خلال احتفالات إسبانيا بالتتويج بلقب كأس العالم 2026، إذ تصدرت ليونور العناوين والصور، في حين تساءل كثيرون: لماذا تبدو صوفيا أقل شهرة رغم أنها تقف إلى جوارها في كل المناسبات تقريبًا؟
تأتي صوفيا دي بوربون، المولودة في مدينة مدريد عام 2007، في المرتبة الثانية في ترتيب خلافة العرش الإسباني، رغم أنها ابنة الملك فيليب السادس والملكة ليتيزيا، إلا أنها تحمل لقب “إنفانتا إسبانيا” وليس أميرة.
في إسبانيا، يُمنح لقب “أميرة أستورياس” حصريًّا للشخص الموجود في المرتبة الأولى لتولي العرش، وهو اللقب الذي تحمله شقيقتها الكبرى ليونور.
هذا الاختلاف الجوهري يجعل ليونور الملكة المستقبلية التي يتم إعدادها منذ طفولتها لقيادة البلاد، بينما لا تنتظر صوفيا نفس المسؤولية، مما يجعل جدول أعمالها الرسمي أقل كثافة.
لا يترك القصر الملكي الإسباني، زارزويلا، شيئًا للصدفة؛ تشير التقارير إلى أن هناك تعمدًا واضحًا لإبراز ليونور وتجهيزها إعلاميًّا وشعبيًّا لتكون ملكة إسبانيا القادمة.
في الوقت ذاته، يحرص القصر على منح صوفيا مساحتها الخاصة، ولكن بوتيرة مدروسة ومحسوبة، لضمان ألا تتداخل أدوار الشقيقتين أو تتنافس صوفيا مع وريثة العرش على خطف الأضواء.
هذا التنظيم الدقيق هو ما يفسر لماذا تأخذ صوفيا دورًا مساندًا في الفعاليات الكبرى، حيث تتحمل ليونور أعباءً ومسؤوليات لا تُطلب من شقيقتها الصغرى.
قد يهمك أيضًا: توقعات الذكاء الاصطناعي لمباراة البرتغال ضد إسبانيا في كأس العالم 2026.. من يحسم ديربي إيبيريا؟
بينما أنهت ولية العهد مراحل تدريبية عسكرية قاسية في صفوف الجيش والبحرية والقوات الجوية، وأدت القسم الدستوري، سلكت صوفيا طريقًا مختلفًا.
انتقلت صوفيا لدراسة البكالوريا الدولية في ويلز، واتجهت مباشرًة لمتابعة دراستها الجامعية في هدوء، دون أن تُلزم بتدريبات عسكرية أو مهام دستورية ثقيلة.
هذا الاختلاف في المسار يفسر تركيز الإعلام المكثف على يوميات ليونور وتدريباتها، مقارنة بحياة صوفيا الأكثر هدوءًا.
قد يظن البعض أن قلة الظهور الإعلامي لصوفيا يعود لكونها انطوائية، لكن الحقيقة عكس ذلك تمامًا.
يصف الصحفيون والمصورون الملكيون في إسبانيا، إنفانتا صوفيا بأنها أكثر عفوية وانفتاحًا واجتماعيًة من شقيقتها الكبرى.
غيابها النسبي عن العناوين الرئيسية ليس إلا التزامًا بطبيعة دورها المؤسسي كداعم لوريثة العرش، وليس بسبب طبيعة شخصيتها.
شهد عام 2026 بداية تحول تدريجي في مكانة صوفيا؛ حيث بدأت تخطو خارج ظل شقيقتها بتقديم أول خطاب مؤسسي رسمي لها والمشاركة في فعاليات منفردة.
مع ذلك، عندما تواجدت الشقيقتان معًا لدعم منتخب إسبانيا في نهائي كأس العالم واستقبال الأبطال، كان من الطبيعي أن تتوجه الكاميرات نحو ملكة المستقبل.
لتبقى صوفيا الجندي المجهول والداعم الأول لشقيقتها، لتثبت أن التواجد خارج دائرة الضوء لا يعني أبدًا غياب التأثير والحضور.




