لم تكن إصابة يوسف بلعمري مجرد فقدان لاعب من التشكيل الأساسي للأهلي، بل وضعت الحسين عموتة أمام معضلة فنية تتعلق بشكل الجبهة اليسرى بالكامل قبل بداية الموسم الجديد.
وكان المدرب المغربي قد وصل إلى ترتيب واضح لهذا المركز، قبل أن يأتي قطع الرباط الصليبي ليجبره على إعادة الحسابات في توقيت شديد الحساسية.
والسؤال داخل الأهلي لم يعد فقط “من يلعب بدل بلعمري؟”، بل أصبح: هل يستطيع البديل أداء الوظائف نفسها؟ أم يحتاج عموتة إلى تغيير شكل الفريق أو العودة سريعًا إلى سوق الانتقالات؟
مركز الظهير الأيسر في كرة القدم الحديثة لا يرتبط فقط بالواجب الدفاعي، خاصة في فريق يسيطر على الكرة مثل الأهلي ويواجه في أغلب مبارياته منافسين يتراجعون إلى مناطقهم.
الظهير مطالب بمنح الفريق العرض على الخط، والتقدم خلف الجناح، واستقبال التحولات العكسية، والمشاركة في بناء الهجمة من الخلف.
وهنا تكمن أهمية غياب بلعمري، لأن تعويض اللاعب لا يعني فقط وضع مدافع آخر في المركز، وإنما إعادة توزيع مجموعة من الوظائف على أكثر من لاعب.
وفي الحالة الهجومية، يحتاج الأهلي إلى لاعب يستطيع الوصول إلى الثلث الأخير باستمرار، لأن وجود جناح مثل أشرف بن شرقي يمنح الجبهة اليسرى شكلًا خاصًا.
يبدو كريم الدبيس المرشح الأول للحصول على مكان بلعمري في التشكيل الأساسي.
والميزة الأساسية للدبيس أنه ظهير أيسر طبيعي، وبالتالي لن يحتاج الأهلي إلى تغيير شكل الجبهة بالكامل عند الاعتماد عليه.
يمكن للدبيس منح الفريق العرض، والتقدم خارج بن شرقي، والقيام بالـ”Overlap” عندما يتحرك الجناح المغربي نحو الداخل.
وهذا السيناريو يسمح لعموتة بالحفاظ على شكل قريب من 4-2-3-1 أو 4-3-3 دون تعديلات كبيرة.
لكن التحدي بالنسبة للدبيس سيكون في الجانب الآخر من اللعبة.
فالأهلي يحتاج من ظهيره ألا يفكر فقط في التقدم، وإنما في توقيت العودة وتمركزه بعد فقد الكرة، خاصة أن المساحة خلف الظهير المتقدم تصبح أول مكان يستهدفه المنافس في الهجمات المرتدة.
ومن هنا قد يطلب عموتة من لاعب الوسط الموجود في الجهة اليسرى التحرك خلف الدبيس أثناء صعوده، لتكوين ما يعرف بـ”Rest Defence” أو الحماية الوقائية قبل فقد الكرة.
إذا دفع عموتة بالدبيس وسمح له بالصعود المستمر، يمكن للأهلي بناء الهجمة بثلاثة لاعبين في الخلف أثناء الاستحواذ.
يتقدم الدبيس على الخط، بينما يبقى أحد الظهيرين أو لاعبي الوسط في وضع أكثر تحفظًا لتكوين قاعدة ثلاثية خلف الكرة.
هذه التفاصيل تصبح شديدة الأهمية ضد الفرق التي تمتلك جناحًا سريعًا، لأن خسارة الكرة مع تقدم الظهيرين في الوقت نفسه قد تجعل الأهلي مكشوفًا تمامًا.
لذلك قد يستخدم عموتة جبهة غير متماثلة.
يصعد الظهير الأيسر بقوة، بينما يبقى الظهير الأيمن أقرب إلى خط الدفاع، أو العكس، حسب هوية المنافس.
وبهذه الطريقة يحصل الأهلي على لاعب إضافي في الهجوم دون التضحية بالتوازن الدفاعي.
أحمد نبيل كوكا يمثل خيارًا مختلفًا من الناحية الفنية.
فبدل استخدامه كظهير يركض على الخط طوال المباراة، يستطيع عموتة توظيفه كـ”ظهير مقلوب” يدخل إلى وسط الملعب أثناء الاستحواذ.
في هذه الحالة، يبدأ كوكا المباراة كظهير أيسر، لكنه عند امتلاك الأهلي للكرة يتحرك إلى جوار لاعب الارتكاز.
ويتحول بناء الأهلي وقتها إلى شكل قريب من 3-2، بثلاثة لاعبين خلف الكرة وثنائي أمامهم.
هذا الأسلوب يمكن أن يساعد الأهلي ضد الفرق التي تضغط باثنين أو ثلاثة لاعبين في الخط الأمامي، لأنه يمنح الفريق لاعبًا إضافيًا في وسط الملعب ويسهل الخروج بالكرة.
كما يمنح كوكا فرصة للعب في المنطقة التي يشعر فيها براحة أكبر بدل مطالبته بالتحرك المستمر على الخط.
وجود كوكا كظهير مقلوب يعني أن الأهلي سيفقد لاعبًا يوفر العرض الطبيعي على الجهة اليسرى.
وهنا يجب أن يبقى بن شرقي قريبًا من الخط لفترات أطول، بدل دخوله باستمرار إلى العمق.
أي أن استخدام كوكا لا يغير الظهير فقط، بل يغير أيضًا تمركز الجناح الموجود أمامه.
وهذا هو الفارق بين الحل التكتيكي والحل الفردي.
الدبيس يسمح لبن شرقي بالدخول إلى الداخل.
أما كوكا، فقد يجبر بن شرقي على البقاء أكثر على الخط حتى لا تصبح الجبهة اليسرى فارغة تمامًا.
يملك عموتة أيضًا ورقة كريم فؤاد، الذي يستطيع المشاركة في مركز الظهير الأيسر رغم أن هذا ليس مركزه الأساسي.
ميزة كريم فؤاد تتمثل في المرونة، والقدرة على تنفيذ أدوار مختلفة حسب طبيعة المباراة.
يمكنه اللعب كظهير تقليدي، أو الدخول جزئيًا إلى العمق، أو الاكتفاء بدور أكثر تحفظًا خلف الجناح.
وقد يكون الخيار الأنسب في المباريات التي يريد خلالها عموتة تأمين الجانب الدفاعي أكثر من البحث عن ظهير هجومي صريح.
لكن الاعتماد عليه بصورة دائمة في اليسار قد يفقد الأهلي جزءًا من قدرته على صناعة العرضيات بالقدم اليسرى.
كما أنه يقلل خيارات الجهاز الفني في الجبهة اليمنى التي يستطيع كريم فؤاد شغلها أيضًا.
يمكن لعموتة أيضًا الهروب من أزمة الظهير التقليدي عن طريق تغيير الرسم بالكامل في بعض المباريات.
فعند استخدام 3-4-2-1، يصبح كريم الدبيس “Wing-back” بدل أن يكون ظهيرًا في خط دفاع رباعي.
الفارق كبير.
الـWing-back يحصل على حماية إضافية خلفه بوجود ثلاثة قلوب دفاع، وبالتالي يستطيع التركيز بصورة أكبر على التقدم والضغط وصناعة العرض الهجومي.
هذا السيناريو قد يكون مفيدًا خاصة في المباريات التي يحتاج فيها الأهلي إلى كثافة هجومية كبيرة.
كما يسمح لبن شرقي بالدخول إلى أنصاف المساحات بجوار المهاجم، بينما يتولى الدبيس مسؤولية الخط بالكامل.
لكن تغيير طريقة اللعب من أجل غياب لاعب واحد لا يبدو الحل المثالي لموسم كامل، ولذلك يظل الميركاتو مطروحًا بقوة.
إصابة الرباط الصليبي تختلف تمامًا عن إصابة تبعد اللاعب ثلاثة أو أربعة أسابيع.
الأهلي أصبح أمام غياب طويل، وبالتالي لا يمكن إدارة الموسم بالكامل بمنطق الحل المؤقت.
وجود كريم الدبيس يمنع حدوث أزمة فورية، لكن السؤال يتعلق بالبديل الثاني.
نوصي بقراءة: حيلة ذكية من برشلونة لتمويل صفقة كريم أديمي
ماذا يحدث إذا تعرض الدبيس للإصابة أو الإيقاف؟
هل يعيد عموتة كوكا إلى الظهير في كل مرة رغم حاجته له في وسط الملعب؟
وهل من المنطقي استهلاك كريم فؤاد في الجبهة اليسرى مع وجود احتياجات أخرى له؟
لهذا السبب يصبح التعاقد مع ظهير أيسر جديد قرارًا منطقيًا من الناحية الفنية، إذا نجح الأهلي في إنهاء الصفقة قبل غلق باب القيد.
الأهلي لا يحتاج بالضرورة إلى أكبر اسم متاح في السوق، بل إلى اللاعب الذي يطابق الوظائف المطلوبة داخل الفريق.
الأولوية يجب أن تكون لظهير أيسر طبيعي يمتلك قدمًا يسرى جيدة، ويستطيع توفير العرض واللعب خلف الجناح.
كما يحتاج عموتة إلى لاعب جيد في المواجهات الفردية الدفاعية “1 ضد 1″، لأن الأهلي يلعب بخط دفاع متقدم ويترك مساحات خلف أظهرته.
ويجب أن يمتلك اللاعب قدرة بدنية على تكرار الركض لمسافات طويلة طوال المباراة، لا أن يقوم بزيادة هجومية أو اثنتين فقط.
ومن الأفضل أيضًا أن يجيد التمرير تحت الضغط والخروج بالكرة، لأن عموتة لن يريد ظهيرًا يضطر الفريق إلى تجاوز جهته عند بدء الهجمة من الخلف.
أما هجوميًا، فالأهم ليس عدد الأهداف، وإنما جودة العرضية والـCut-back، أي تمرير الكرة للخلف من قرب خط المرمى إلى لاعبي الوسط القادمين من الخلف.
إذا قرر الأهلي دخول السوق فورًا، يبدو نادر هشام، ظهير المقاولون العرب، الاسم الأكثر منطقية من ناحية إمكانية التحرك.
وسبق عرض اللاعب بالفعل على الأهلي خلال الميركاتو الحالي، وحصل ملفه على استحسان مبدئي قبل أن يتم تحويل القرار النهائي إلى الحسين عموتة.
وهذا يمنحه أفضلية مهمة جدًا الآن.
الأهلي يعرف اللاعب بالفعل، والجهاز الفني شاهد ملفه، وبالتالي لن يبدأ عملية البحث من الصفر.
فنيًا، نادر ظهير أيسر طبيعي يعتمد على قدمه اليسرى، ويملك القدرة على أداء الأدوار الدفاعية والهجومية.
كما أن انتقاله من نادٍ محلي قد يكون أسرع من فتح مفاوضات مع نادٍ منافس مباشر على البطولات.
لذلك، إذا كانت الإدارة تريد “صفقة طوارئ” يمكن إنجازها خلال وقت قصير، فإن اسمه يبدو الأقرب للمنطق.
هناك أيضًا محمد حمدي، الظهير الأيسر الشاب الذي انتقل من إنبي إلى بيراميدز.
اللاعب في عمر يسمح للأهلي بالنظر إليه كحل طويل الأمد وليس مجرد بديل حتى عودة بلعمري.
ويمثل هذا النوع من الأظهرة خيارًا مناسبًا إذا كان عموتة يبحث عن لاعب يملك الطاقة والقدرة على التطور مع الوقت.
كما أن صغر سنه يمنحه إمكانية تنفيذ أدوار تعتمد على الضغط العالي والركض المستمر.
لكن العقبة الكبيرة ستكون في النادي نفسه.
التفاوض مع بيراميدز ليس مثل التفاوض مع فريق لا ينافس الأهلي مباشرة، خصوصًا في توقيت لا يسمح بمفاوضات طويلة.
لذلك قد يكون اللاعب مناسبًا فنيًا، لكنه صعب جدًا تفاوضيًا.
كريم حافظ يمثل نموذجًا مختلفًا تمامًا.
هو لاعب صاحب خبرة، ويستطيع اللعب كظهير أيسر أو في مركز أكثر تقدمًا على الجبهة، كما يمكنه منح الجهاز الفني مرونة أكبر في المباريات المختلفة.
وجود لاعب بهذه الخبرة قد يكون مفيدًا في موسم طويل، خاصة إذا كان الأهلي يريد بديلًا يستطيع الدخول مباشرة إلى التشكيل دون فترة كبيرة للتأقلم.
كما أن قدرته على شغل أكثر من دور تجعله مناسبًا إذا قرر عموتة استخدام ثلاثة مدافعين والتحول بين الظهير والـWing-back.
لكن مرة أخرى تظهر المشكلة نفسها: اللاعب ضمن صفوف بيراميدز، وهو ما يجعل الصفقة معقدة للغاية في آخر أيام سوق الانتقالات.
هناك اسم يعرف الأهلي أكثر من أي خيار آخر، وهو محمد شكري.
فنيًا، اللاعب يعرف طبيعة النادي والضغط الجماهيري، ولن يحتاج إلى وقت طويل لفهم متطلبات اللعب بقميص الأهلي.
كما أن مركزه الأساسي هو الظهير الأيسر، وبالتالي سيكون حلًا مباشرًا دون تغيير مراكز لاعبين آخرين.
لكن المشكلة أن الأهلي وافق قبل أسابيع فقط على انتقاله بصورة نهائية إلى المصري البورسعيدي بعقد طويل.
وهنا تصبح فكرة استعادته معقدة للغاية.
الأهلي سيحتاج إلى فتح مفاوضات جديدة مع المصري وشراء لاعب كان يملكه بالفعل قبل فترة قصيرة، وهو سيناريو ليس اقتصاديًا أو إداريًا بالشكل المثالي.
ومع ذلك، من الناحية الفنية البحتة، يبقى اسمًا يمكن التفكير فيه إذا أصبح النادي أمام حالة طوارئ حقيقية وفشلت البدائل الأخرى.
لو قرر الأهلي عدم التعاقد مع لاعب جديد، فإن كريم الدبيس سيكون المرشح الأول للحصول على فرصة كبيرة في الموسم الجديد.
وسيمنح كوكا وكريم فؤاد الجهاز الفني حلين تكتيكيين مختلفين حسب طبيعة المنافس.
لكن هذا السيناريو يحمل مخاطرة واضحة، لأن إصابة جديدة للدبيس ستجعل الأهلي يدخل الموسم دون ظهير أيسر طبيعي جاهز بالمستوى المطلوب.
أما في سوق الانتقالات، فيبدو نادر هشام أكثر الخيارات قابلية للتنفيذ سريعًا، ليس لأنه الاسم الأكبر، وإنما لأن ملفه موجود بالفعل أمام الأهلي وتمت دراسته من قبل.
في المقابل، تبدو أسماء مثل كريم حافظ ومحمد حمدي أكثر تعقيدًا بسبب ارتباطهما ببيراميدز، بينما ستكون عودة محمد شكري أكثر صعوبة بعدما انتقل حديثًا إلى المصري.
السؤال الحقيقي أمام الحسين عموتة لا يتعلق باسم اللاعب الذي سيضعه في خانة الظهير الأيسر.
القرار سيحدد شكل نصف ملعب الأهلي الأيسر بالكامل.
إذا اختار الدبيس، يستطيع بن شرقي الدخول إلى العمق ويظل العرض متوفرًا من الظهير.
إذا اختار كوكا، سيحصل الأهلي على لاعب إضافي في وسط الملعب، لكن بن شرقي سيحتاج إلى البقاء واسعًا لفترات أطول.
أما كريم فؤاد، فيمنح الفريق توازنًا أكبر وحذرًا دفاعيًا، دون أن يقدم بالضرورة العمق الهجومي نفسه.
ولهذا قد تكون إصابة بلعمري واحدة من أول الاختبارات التكتيكية الحقيقية للحسين عموتة مع الأهلي.
إما أن يعيد توزيع الأدوار داخل المجموعة الحالية ويخرج بحل من داخل القائمة، أو يطلب من الإدارة التحرك قبل غلق الميركاتو للحصول على ظهير يستطيع أداء الوظائف التي يحتاجها، وليس مجرد لاعب يشغل المركز.




