الرئيسيةالوطن العربيالسعوديةبعد رحيل «العمالقة»... من يرسم ملامح الحقبة الجديدة في الدوري الإنجليزي؟

بعد رحيل «العمالقة»… من يرسم ملامح الحقبة الجديدة في الدوري الإنجليزي؟

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

لم يكن التغيير في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال السنوات الماضية يقتصر على انتقال اللاعبين أو تبدل ملاك الأندية، بل كان يرتبط قبل كل شيء بالأسماء الواقفة على الخطوط الفنية.

فالدوري الذي عاش لعقد كامل تقريباً تحت هيمنة مدربين شكلوا مدارس كروية متباينة، يدخل اليوم مرحلة مختلفة، بعد خروج أبرز الوجوه التي صنعت شخصيته الحديثة، ليجد نفسه أمام سؤال لم يكن مطروحاً منذ سنوات: من سيكون المدرب الذي يقود الحقبة الجديدة؟ على امتداد العقد الأخير، لم تكن المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي مجرد صراع بين مانشستر سيتي وليفربول أو بقية كبار الأندية، بل كانت مواجهة بين شخصيات تدريبية فرضت حضورها داخل الملعب وخارجه.

الإسباني بيب غوارديولا غيَّر مفهوم السيطرة على المباريات والاستحواذ، بينما أعاد الألماني يورغن كلوب تعريف كرة القدم المباشرة والضغط العالي، في حين ترك الإيطالي كارلو أنشيلوتي بصمته خلال فتراته المختلفة في الكرة الإنجليزية، إضافة إلى أسماء مثل جوزيه مورينيو وأنطونيو كونتي وماوريسيو بوكيتينو، التي أسهمت بدرجات متفاوتة في تشكيل هوية البطولة.

لكن المشهد تبدَّل بصورة لافتة مع اقتراب الموسم الجديد. فغوارديولا أنهى رحلته مع مانشستر سيتي بعد سنوات حصد خلالها معظم الألقاب المحلية الممكنة، وغادر كلوب ليفربول بعدما أعاد النادي إلى قمة الكرة الإنجليزية والأوروبية، بينما اتجه أنشيلوتي إلى قيادة منتخب البرازيل. وبذلك، وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، يبدأ الدوري الإنجليزي موسماً من دون المدربين الذين اعتاد الجمهور ربط البطولة بأسمائهم.

هذا التحوُّل لا يعني فقط رحيل ثلاثة مدربين كبار، بل نهاية مرحلة كاملة هيمنت فيها شخصيات محددة على النقاشات الفنية والإعلامية. ففي السنوات الماضية، كانت معظم الأندية تبني مشاريعها على محاولة كسر احتكار مانشستر سيتي بقيادة غوارديولا أو مجاراة ليفربول بقيادة كلوب، أما اليوم فلا يوجد مدرب يفرض الهيمنة نفسها أو يمتلك الإرث ذاته داخل المسابقة.

ويرى كثير من المتابعين أن الإسباني ميكل أرتيتا يبدو الأقرب لقيادة هذه المرحلة الجديدة. فمنذ توليه تدريب آرسنال، نجح في إعادة بناء الفريق تدريجياً، وقاده إلى المنافسة على لقب الدوري في أكثر من موسم، معتمداً على مشروع طويل الأمد يقوم على تطوير اللاعبين الشباب والاستقرار الفني، بدلاً من التغييرات المتكررة.

ومع رحيل غوارديولا، لم يعد أرتيتا مجرد تلميذ لمدربه السابق، بل أصبح مطالباً بإثبات أنه قادر على أن يكون المرجعية الفنية الجديدة في الدوري الإنجليزي، لكن الطريق أمامه لن يكون سهلاً، إذ إن الإنجازات وحدها هي التي تمنح المدربين مكانة استثنائية في إنجلترا. فرغم الإشادة الواسعة التي حظي بها مشروع آرسنال، فإن غياب لقب الدوري حتى الآن يجعل الحكم النهائي على تجربة أرتيتا مؤجلاً، خصوصاً في بطولة لا تعترف إلا بمن يرفع الكأس في نهاية الموسم.

نوصي بقراءة: الخريّف يتباحث مع رئيس وزراء كندا في جدة لتعميق التعاون الصناعي والتعديني

وفي المقابل، يواصل الهولندي آرني سلوت مهمته مع ليفربول، بعدما نجح في عبور أصعب اختبار يمكن أن يواجهه أي مدرب، وهو خلافة شخصية بحجم كلوب. فقد دخل المدرب الهولندي إلى غرفة ملابس اعتادت العمل مع أحد أكثر المدربين تأثيراً في تاريخ النادي، لكنه استطاع خلال فترة قصيرة أن يمنح الفريق شخصية مختلفة من دون أن يفقد هويته التنافسية، وهو ما يجعله أحد أبرز الأسماء المرشحة لقيادة المنافسة في السنوات المقبلة.

أما مانشستر يونايتد، فيعلق آماله على البرتغالي روبن أموريم لإعادة النادي إلى موقعه الطبيعي بعد سنوات من التخبط. ورغم أن المهمة تبدو أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، فإن أموريم يمثل جيلاً جديداً من المدربين الذين يعتمدون على المرونة التكتيكية وبناء الفرق وفق فلسفة واضحة، وهي الصفات التي جعلته يحظى بمتابعة واسعة قبل وصوله إلى إنجلترا.

كما يبرز الدنماركي توماس فرانك، الذي انتقل إلى توتنهام بعدما صنع تجربة مميزة مع برنتفورد، حيث اكتسب سمعة المدرب القادر على تعظيم إمكانات لاعبيه وبناء فرق تنافس بأقل الموارد. وستكون تجربته مع أحد أندية الصف الأول اختباراً حقيقياً لقدراته على العمل تحت ضغوط المنافسة على الألقاب.

وفي الوقت ذاته، لا يمكن تجاهل المشروعات التي تقودها أندية مثل تشيلسي ونيوكاسل وأستون فيلا، إذ تواصل هذه الفرق الاستثمار في بناء هويات فنية مستقرة، بعيداً عن الحلول السريعة التي كانت سائدة في الماضي. ويعكس ذلك تحولاً واضحاً في طريقة تفكير أندية الدوري الإنجليزي، التي باتت تمنح المدربين وقتاً أكبر لبناء مشروعات طويلة الأمد، بدلاً من الاكتفاء بالنتائج الآنية.

ولا يقتصر التغيير على أسماء المدربين، بل يمتد إلى طبيعة المنافسة نفسها. ففي العقد الماضي، كان وجود غوارديولا أو كلوب كافياً لجعل التوقعات تميل تلقائياً نحو مانشستر سيتي أو ليفربول. أما اليوم، فإن هوية المرشح الأول تبدو أقل وضوحاً، وهو ما يفتح الباب أمام موسم أكثر تقارباً من الناحية الفنية، ويمنح عدداً أكبر من الأندية فرصة حقيقية للدخول في سباق المنافسة.

ورغم أن غياب الأسماء التاريخية قد يُنظر إليه على أنه نهاية لعصر ذهبي، فإن كثيرين يرون فيه فرصة لولادة مرحلة جديدة أكثر تنوعاً. فالدوري الإنجليزي اعتاد عبر تاريخه أن يعيد إنتاج نفسه كلما غادرته الشخصيات الكبرى، بداية من حقبة السير أليكس فيرغسون وآرسين فينغر، مروراً بعصر مورينيو وغوارديولا وكلوب، وصولاً إلى الجيل الحالي الذي يسعى إلى كتابة فصله الخاص.

وربما تكمن جاذبية الموسم الجديد في أن البطولة لم تعد تدور حول مدرب واحد يفرض هيمنته على الجميع، بل حول مجموعة من المشروعات المتقاربة في الطموح والإمكانات، وهو ما يجعل المنافسة أكثر انفتاحاً، ويعيد عنصر عدم اليقين الذي طالما كان أحد أبرز أسرار جاذبية الدوري الإنجليزي الممتاز.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات