الرئيسيةالرياضةبعد تيفو القمة.. ما هي حقيقة تبرع جمهور الأهلي بالدم خلال حرب...

بعد تيفو القمة.. ما هي حقيقة تبرع جمهور الأهلي بالدم خلال حرب أكتوبر 73؟

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

لم تكن مدرجات الأهلي في قمة الزمالك يوم 11 أكتوبر 2026 مجرد مساحة لتشجيع اللاعبين أو التنافس على نتيجة مباراة؛ فخلف اللافتات التي رفعتها جماهير التالتة شمال، كانت هناك حكاية تعود إلى أكثر من نصف قرن، حين خرج دور النادي من حدود المستطيل الأخضر إلى واحدة من أصعب اللحظات في تاريخ مصر الحديث.

استعادت جماهير الأهلي مواقف ناديها خلال حرب أكتوبر 1973، عبر رسائل حملت عبارات عن التبرع بالدم وزيارة الجبهة واستضافة أبطال الحرب، إلى جانب المطالبة بتحويل النادي إلى مركز لتدريب المقاومة الشعبية.

لم تكن هذه العبارات مجرد شعارات عاطفية؛ إذ يستند جانب أساسي منها إلى رواية تاريخية نشرها الأهلي نفسه عن دوره الوطني خلال الحرب.

كانت إحدى أبرز الرسائل التي ظهرت في مدرجات الأهلي خلال القمة تحمل عبارة “8 آلاف أهلاوي يتبرعون بالدم في حرب أكتوبر”، وهي العبارة التي أعادت تسليط الضوء على مبادرة النادي لدعم المصابين والمجهود الحربي.

بالعودة إلى التاريخ الرسمي للأهلي، يتضح أن النادي طلب بالفعل من أعضائه التبرع بالدم خلال حرب أكتوبر، وأن الآلاف استجابوا للدعوة.

لم يتوقف دور الأهلي عند التبرع بالدم.. فبحسب التاريخ المنشور على الموقع الرسمي للنادي، عقد مجلس الإدارة اجتماعًا يوم 14 أكتوبر 1973، واتخذ قرارات تضمنت جمع التبرعات من الأعضاء والمدربين والرياضيين والعاملين والموظفين، إلى جانب تشكيل لجنة للإشراف على التطوع في أعمال الدفاع المدني ومجالات المساهمة في الحرب.

توضح هذه القرارات طبيعة الدور الذي سعى النادي إلى أدائه في تلك المرحلة؛ إذ لم تكن المؤسسة الرياضية منفصلة عن المجتمع الذي يعيش الحرب، بل حاولت توظيف مواردها وأعضائها في أنشطة مدنية مساندة.

في الوقت الذي كانت فيه القوات المسلحة تخوض معركة العبور، كانت مؤسسات المجتمع تبحث عن طرق لتقديم الدعم، سواء من خلال التبرعات أو التطوع أو المساعدة في التعامل مع آثار الحرب.

كان الأهلي واحدًا من الأندية التي استحضرت تاريخها الرسمي هذه المساهمات ضمن صفحات دورها الوطني.

نوصي بقراءة: نادٍ إيطالي يتحرك لضم محمد الأمين عمورة من فولفسبورج

لم تقتصر رسائل جمهور الأهلي في القمة على التبرع بالدم؛ فقد ظهرت أيضًا لافتة تحمل عبارة “الأهلي زار الجبهة واستضاف أبطال حرب أكتوبر”، في إشارة إلى العلاقة التي سعى النادي إلى إبرازها بين نشاطه الرياضي والجنود الذين شاركوا في الحرب.

تحمل الزيارة إلى الجبهة، كما توحي بها الرسالة، معنى يتجاوز الاحتفاء الرمزي؛ فهي تستحضر التواصل مع الجنود في وقت الحرب، وتؤكد أن مساندة المقاتلين لم تكن مقتصرة على المؤسسات العسكرية وحدها، بل شاركت فيها مؤسسات مدنية ورياضية بأشكال مختلفة.

لم يكن استدعاء هذه الوقائع في مدرجات الأهلي بعيدًا عن اللقب الذي ارتبط بالنادي عبر تاريخه: “نادي الوطنية”.

الموقع الرسمي للأهلي يوثق محطات سابقة على حرب أكتوبر، من بينها الدور الذي ارتبط بالنادي خلال ثورة 1919، ومواقفه في حرب فلسطين عام 1948، ثم مشاركته في أنشطة دعم المجهود الحربي خلال مراحل لاحقة من تاريخ مصر.

من هنا، جاءت رسائل القمة لتضع حرب أكتوبر ضمن سلسلة أوسع من المحطات التي يستند إليها الأهلي في روايته عن دوره الوطني.

لم يكن الهدف الظاهر من اللافتات مجرد استعادة أرقام من الماضي، بل تذكير الجماهير بأن تاريخ المؤسسات الرياضية يمكن أن يمتد إلى أوقات تتجاوز المنافسة على البطولات.

أما العلم الأخضر الذي ظهر في المدرجات، وحمل عبارة “نادي الوطنية” إلى جانب رموز أخرى، فيمكن قراءته ضمن هذا السياق بوصفه تعبيرًا بصريًا عن الهوية التي أرادت الجماهير إبرازها.

تكشف رسائل الأهلي في قمة أكتوبر أن الذاكرة الجماهيرية لا تتشكل من الأهداف والكؤوس وحدها؛ فهناك أيضًا قصص عن التبرع بالدم، وجمع التبرعات، والتطوع لخدمة المجتمع، وهي وقائع تعيد التأكيد على أن دور النادي امتد في لحظات فارقة إلى ما وراء كرة القدم.

وبين مدرجات الحاضر وأحداث عام 1973، بقيت الرسالة الأوضح هي أن الوطنية لا تُقاس بما يُكتب على الرايات فقط، بل بما تستطيع المؤسسات وأعضاؤها تقديمه حين يحتاج المجتمع إلى التضامن والعمل.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات