مع ازدياد الطلب على هواتف ذكية تدوم لفترات أطول دون الحاجة إلى إعادة الشحن، بدأت الشركات المصنعة في تبني جيل جديد من البطاريات يُعرف باسم بطاريات السيليكون الكربوني ، وبعد انتشارها في هواتف شركات صينية ، انضمت معظم الشركات إلى هذا الاتجاه باستخدام ما يعكس تحولًا تدريجيًا في صناعة الهواتف نحو بطاريات أكثر كفاءة وسعة.
وتوفر هذه البطاريات سعة أكبر مقارنة ببطاريات الليثيوم أيون التقليدية، ما يسمح لبعض الهواتف بالعمل ليومين كاملين بشحنة واحدة، مع الحفاظ على تصميمات نحيفة وخفيفة، وهو ما يجعلها واحدة من أبرز التقنيات المنتظرة في سوق الهواتف الذكية خلال السنوات المقبلة.
تعتمد بطاريات الهواتف بشكل عام على ثلاثة مكونات رئيسية هي المصعد (الأنود)، والمهبط (الكاثود)، والإلكتروليت الذي يسمح بانتقال الإلكترونات بينهما لإنتاج الطاقة ، وفي بطاريات الليثيوم أيون التقليدية يُصنع الأنود من الجرافيت، وهو ما يفرض حدودًا على كمية الطاقة التي يمكن تخزينها.
أما في بطاريات السيليكون الكربوني، فيتم استبدال جزء من الجرافيت بمادة السيليكون، وليس بالكامل، لأن الاعتماد الكامل على السيليكون لا يزال يواجه تحديات تقنية ، ويسمح هذا الخليط بتخزين كمية أكبر من أيونات الليثيوم داخل البطارية، ما يؤدي إلى زيادة ملحوظة في سعتها دون الحاجة إلى زيادة حجمها.
ويؤكد خبراء الكيمياء أن السيليكون يمتلك قدرة على تخزين الطاقة تصل إلى نحو عشرة أضعاف قدرة الجرافيت من حيث الكثافة، وهو ما يفسر القفزة الكبيرة في سعات البطاريات التي بدأت تظهر في أحدث الهواتف.
اقرأ ايضا: واشنطن تسعى لوضع قواعد ومعايير تشغيل قبل إطلاق نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة
إلى جانب السعة الأعلى، تتميز بطاريات السيليكون الكربوني بإمكانية الشحن السريع بصورة أفضل، إذ تسمح مادة السيليكون بانتقال أيونات الليثيوم بكفاءة أعلى مقارنة بالجرافيت، ما يقلل زمن الشحن.
كما أن السيليكون مادة متوافرة ومنخفضة التكلفة نسبيًا، وهو ما يجعلها خيارًا واعدًا لتطوير البطاريات مستقبلًا.
لكن هذه التقنية لا تخلو من العيوب، إذ يتمدد السيليكون بنسبة كبيرة جدًا أثناء عمليات الشحن والتفريغ، وهو ما يؤدي إلى تآكل البطارية بشكل أسرع مقارنة ببطاريات الليثيوم أيون التقليدية ، ولهذا لا تزال الشركات تستخدم نسبًا محدودة من السيليكون داخل الأنود لتحقيق توازن بين السعة والعمر الافتراضي.
وتشير بيانات بعض الشركات المصنعة ، إلى أن بطاريات هواتفها الجديدة تتحمل نحو 1200 دورة شحن، وهو رقم أقل من الجيل السابق الذي كانت الشركة تشير إلى تحمله حوالي 2000 دورة شحن، ما يعكس المقايضة الحالية بين الحصول على بطارية أكبر والحفاظ على عمرها الطويل.
ورغم هذا التحدي، يرى الخبراء أن الهواتف الذكية تمثل البيئة الأنسب لتطوير هذه التقنية، خاصة أن معظم المستخدمين يستبدلون هواتفهم كل عدة سنوات ، كما أن امتلاك هاتف يستطيع العمل ليومين كاملين بشحنة واحدة قد يقلل عدد مرات إعادة الشحن، وهو ما قد يساهم جزئيًا في إطالة العمر العملي للبطارية على المدى الطويل.




