كشف أحمد حميدة، الباحث في شؤون جماعة الإخوان، أن السنوات الماضية شهدت تصاعدًا في حدة الانقسامات داخل الجماعة، بما أدى إلى ظهور عدة جبهات متنافسة، لكل منها قياداتها وخطابها ورؤيتها الخاصة لمستقبل التنظيم، مؤكدًا أن الصراع لم يعد يقتصر على الخلافات التنظيمية، وإنما امتد إلى النفوذ والموارد المالية والسيطرة على القواعد.
وقال حميدة إن الجماعة تعرضت لـ”إعصار انقسام” عقب ثورة 30 يونيو، أدى إلى تفرقها إلى جبهات متصارعة، موضحًا أن كل جبهة باتت تعبر عن شريحة من قواعد التنظيم، وهو ما يجعل الحديث عن قيادة موحدة تحظى بالقبول والطاعة من جميع عناصر الجماعة أمرًا بالغ الصعوبة.
وأوضح الباحث أن جبهة إسطنبول، بقيادة محمود حسين، تمثل، وفق تقديره، تيار “الحرس القديم” داخل الجماعة، وتتمسك باللوائح التنظيمية ومبدأ السمع والطاعة، مع تبني أسلوب تقليدي في إدارة التنظيم.
وأشار إلى أن هذه الجبهة تعتمد في جانب من قوتها على الموارد المالية والمنابر الإعلامية، وتتبنى خطابًا أكثر حذرًا في التعامل مع التطورات الإقليمية والدولية.
ووصف حميدة استراتيجية جبهة إسطنبول بأنها تقوم على «الكمون والانتظار»، في ظل عدم جدوى التصعيد المباشر من وجهة نظرها، وانتظار حدوث متغير سياسي أو اقتصادي أو إقليمي قد يعيد الجماعة إلى المشهد.
وأشار إلى أن تحركات الجبهة تتركز في مسارين، أولهما تقديم الدعم لبعض عناصرها وأسر السجناء، والثاني يتعلق بالصراع التنظيمي الداخلي وتعزيز النفوذ والسيطرة على مفاصل الجماعة وقراراتها.
وحول جبهة لندن بقيادة صلاح عبد الحق، قال حميدة إن توجهها يركز بدرجة أكبر على العمل الاجتماعي والدعوي والتربوي، مع محاولة الابتعاد عن المواجهة السياسية المباشرة.
وأوضح أن الجبهة تسعى إلى الحفاظ على بقاء التنظيم وإعادة بناء قواعده من خلال الأنشطة الاجتماعية والتربوية والخيرية، بدلًا من الانخراط في مواجهة سياسية مفتوحة.
تصفح أيضًا: «راعي مصر» عضو التحالف الوطني تشارك فى تنفيذ أولى قوافل المرحلة الثالثة من مبادرة «إيد واحدة»
وأشار إلى امتلاك الجبهة شبكة من العلاقات في أوروبا والشرق الأوسط، مع التركيز على الحفاظ على قنواتها التنظيمية والمالية، وتقديم نفسها باعتبارها امتدادًا تاريخيًا للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان.
وأضاف أن جبهة لندن ترفع شعار “السلمية” وترفض توجهات التيارات التي تدعو إلى العنف المسلح، كما تسعى، وفق رؤيته، إلى فتح قنوات تواصل مع الدولة للوصول إلى صيغة تضمن بقاء التنظيم بعيدًا عن المنافسة السياسية المباشرة.
وأوضح حميدة أن ما يعرف بـ”المكتب العام” أو “الكماليين”، ومن أبرز الأسماء المرتبطة به يحيى موسى ومحمد منتصر ورضا فهمي، يمثل التيار الأكثر رفضًا للقيادة التقليدية داخل الجماعة.
وأشار إلى أن هذا التيار نشأ كرد فعل على ما يراه أعضاؤه جمودًا تنظيميًا وفشلًا من القيادة التاريخية في إدارة الأزمة، ولذلك طالب بإعادة هيكلة التنظيم وتجديد قياداته ولوائحه وإتاحة مساحة أكبر أمام الشباب.
وأضاف أن هذا التيار يتبنى خطابًا أكثر تصعيدًا، وارتبطت بعض قياداته أو الأسماء المنسوبة إليه، بحسب السلطات المصرية، بجماعة “حسم” التي تصنفها السلطات المصرية تنظيمًا إرهابيًا، وما ارتبط بها من أعمال عنف مسلح.
وأكد حميدة أن هذا التيار يرى، أن التعامل مع ملف السجناء لا يمكن أن يتم من خلال التسويات السياسية، وإنما عبر تحركات أكثر تصعيدًا، مع السعي إلى بناء تحالفات لإعادة الزخم إلى الحراك المعارض.
وأكد الباحث أن اختلاف الأدوات بين الجبهات الثلاث يعكس أزمة أعمق داخل جماعة الإخوان، تتعلق بمن يمتلك الشرعية التنظيمية، ومن يستطيع توجيه القواعد، فضلًا عن السيطرة على الموارد المالية والمنابر الإعلامية والشبكات الخارجية.
وختم حميدة حديثة لـ ” اليوم السابع” أن الجماعة لم تعد، بحسب تقديره، كيانًا تنظيميًا موحدًا كما كانت تقدم نفسها تاريخيًا، وإنما تحولت إلى مجموعة من التيارات والجبهات، لكل منها تصور مختلف بشأن إدارة الصراع ومستقبل التنظيم. مشيرًا إلى أن جبهة إسطنبول تراهن على الحفاظ على الهيكل القديم والموارد، بينما تركز جبهة لندن على العمل الدعوي والاجتماعي، في حين يتبنى الكماليون خطابًا أكثر راديكالية وتصعيدًا.




