أكد النائب فرج فتحي فرج، عضو مجلس النواب، أن الدبلوماسية المصرية تتحرك خلال المرحلة الراهنة على أكثر من مسار إقليمي ودولي، في ظل مشهد شديد التعقيد، بما يعكس ثقل القاهرة وقدرتها على إدارة اتصالاتها مع مختلف القوى المؤثرة، وطرح رؤيتها تجاه أزمات المنطقة انطلاقًا من ثوابت الأمن القومي المصري ومصالح الدولة.
وقال فرج، إن شهر سبتمبر شهد نشاطًا دبلوماسيًا مصريًا مكثفًا، على مستوى تحركات الرئيس عبد الفتاح السيسي واتصالاته ولقاءاته مع عدد من القادة والمسؤولين، بالتوازي مع تحركات وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، بما يعكس اتساع نطاق الحضور المصري في ملفات المنطقة والقضايا الدولية ذات الصلة بأمن واستقرار الشرق الأوسط.
وأوضح أن القاهرة لم تتعامل مع المشهد الإقليمي من خلال محور واحد أو اتجاه منفرد، وإنما حافظت على قنوات اتصال مفتوحة مع أطراف وقوى دولية وإقليمية متعددة، من بينها الولايات المتحدة والصين وروسيا والهند وإيران، إلى جانب التواصل المستمر مع الدول العربية والجانب الفلسطيني، وهو ما يمنح التحرك المصري مساحة أوسع للتأثير في مسارات الأزمات ودعم فرص الوصول إلى تفاهمات سياسية.
وأشار عضو مجلس النواب، إلى أن هذا الانفتاح الدبلوماسي لا يعني التخلي عن ثوابت الموقف المصري، وإنما يعكس سياسة تقوم على إدارة التوازنات والتواصل مع مختلف الأطراف، مع الحفاظ على الأولويات المصرية وفي مقدمتها حماية الأمن القومي، ومنع اتساع نطاق الصراعات، والحفاظ على استقرار المنطقة ورفض أي ترتيبات تمس حقوق الدول أو تهدد أمنها.
وأضاف النائب فرج فتحي، أن التحرك المصري تجاه أزمات المنطقة يستند إلى مسار واضح يقوم على احتواء التصعيد، ودعم الحلول السياسية، وفتح المجال أمام التهدئة، وهو ما ظهر في التعامل المصري مع تطورات القضية الفلسطينية، باعتبارها القضية المركزية في المنطقة وأحد المفاتيح الرئيسية لاستعادة الاستقرار الإقليمي.
نوصي بقراءة: مصر القومى: نتائج القمة المصرية السعودية تضع أسسا لمرحلة جديدة من الشراكة
وفي هذا السياق، أكد أن ما تضمنته كلمة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بشأن ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة وفق التفاهمات القائمة، يعكس أولوية وقف نزيف الدم وتهيئة الظروف أمام مسار سياسي جاد، بما يضع المنطقة على طريق تسوية شاملة بدلًا من استمرار دوامة التصعيد.
وشدد النائب، على أن الموقف المصري من القضية الفلسطينية يستند إلى ثوابت واضحة لا تتغير، وفي مقدمتها رفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، والحفاظ على الوجود الفلسطيني داخل أرضه، باعتباره عنصرًا أساسيًا في أي مسار سياسي يستهدف الوصول إلى تسوية عادلة ومستدامة.
وأكد أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية، تظل الإطار السياسي الذي تستند إليه الرؤية المصرية لتحقيق السلام والاستقرار، مشددًا على أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تقتصر على إدارة تداعياتها الإنسانية والأمنية، وإنما تتطلب معالجة جذورها السياسية.
كما لفت النائب فرج فتحي، إلى أن التحرك المصري الحالي يعكس إدراكًا بأن أزمات المنطقة لم تعد منفصلة عن بعضها البعض، وأن الحفاظ على الأمن الإقليمي يتطلب تحركًا دبلوماسيًا واسعًا يجمع بين احتواء الأزمات، ومنع تمدد الصراعات، ودعم التسويات السياسية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على المصالح والثوابت الوطنية المصرية.
وشدد فرج، على أن استمرار الحضور المصري الفاعل في دوائر الاتصال الإقليمية والدولية يمثل أداة رئيسية في حماية المصالح الوطنية والتعامل مع المتغيرات المتسارعة في المنطقة، مؤكدًا أن القاهرة ستظل تتحرك عبر قنوات متعددة للحفاظ على أمنها القومي ودعم الاستقرار، مع التمسك بثوابتها تجاه قضايا المنطقة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.




