رصد المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وهو مؤسسة رسمية حقوقية مغربية، منشورات تحمل مؤشرات على نشاط وسطاء أو شبكات قد تكون مرتبطة بالاتجار بالبشر، تعرض خدمات تنظيم، أو تسهيل رحلات العبور، فضلاً عن منشورات حول أماكن المراقبة والمسالك، أو التوقيت الأنسب، وتجارب العبور السابقة، وتزايد المنشورات التي تبرز تمكن مجموعة من الأشخاص من الوصول إلى جيب سبتة، الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب.
وسجل المجلس وجود عدد من الحسابات الأجنبية داخل مجموعات مغربية، تنشر أخباراً زائفة ومنشورات لتشجيع وتسهيل العبور.
جُل القاصرين الذين دخلوا سبتة تداولوا أخباراً داخل الفضاءات الرقمية تفيد بأن الحدود باتت مفتوحة (رويترز)
وقال المجلس، بناءً على ما اطلع عليه ووثّقه، إن إحدى المجموعات التي كانت تتداول على تطبيق «واتساب» بعض الإرشادات وطرق الوصول إلى سبتة، قد «قامت بحذف جميع الأرقام الهاتفية التي تحمل الرقم الدولي لدولة أجنبية»، مشيراً إلى أن مجموعة أخرى اطلع على أعضائها تضمنت أكثر من 18 رقماً هاتفياً لهذه الدولة الأجنبية.
وأضاف المصدر أنه بتاريخ 8 يوليو (تموز) الماضي نُشر قرار المحكمة العليا الإسبانية، الذي يؤكد أنه في حالة اعتراض المهاجرين في البحر لا يجوز إخضاعهم لنظام الإرجاع الفوري على الحدود، وإنما يخضعون لإجراء الإرجاع المنصوص عليه في قانون الأجانب. وفي اليوم نفسه تم رصد أول محتوى مضلل على صفحة «فيسبوكية» تنشر محتويات حول الهجرة، وطرق الوصول لإسبانيا، وحول المغاربة في إسبانيا (…)، يتجاوز عدد متتبعيها 90 ألف متتبع، يفيد بأن «المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر عند العبور إلى سبتة أو مليلية عن طريق السباحة لا يمكن إرجاعهم»، بحسب ما أورده «وفد حكومي إسباني»، كما جاء في التدوينة.
نوصي بقراءة: بلدية جرش تعزز جاهزيتها لانطلاق مهرجان جرش للثقافة والفنون
وفي 29 و30 من نفس الشهر، انتشرت أخبار ومحتوى داخل الفضاءات الرقمية تفيد بأن الحدود باتت مفتوحة، في حين شهد هذان اليومان «توافد أعداد كبيرة من الشباب والقاصرين والعائلات على مدينة الفنيدق، وبداية عملية العبور الجماعي»، بناء على معلومات مضللة.
في غضون ذلك، طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والتنسيقية الأوروبية من أجل حقوق الإنسان في المغرب، وهي ائتلاف لمنظمات مغربية في أوروبا، بـ«فتح تحقيق مستقل وشامل لتحديد مختلف المسؤوليات، والكشف عن كافة ملابسات هذه الأحداث وترتيب الآثار القانونية»، معتبرة أن «الدولة المغربية تتحمل مسؤولية أساسية لا يمكن التنصل منها»، ومسجلة «غياباً واضحاً للإجراءات الوقائية والإنسانية الملائمة للتعامل مع تحرك جماعي بهذا الحجم». كما شددت على «مسؤولية كل من إسبانيا والاتحاد الأوروبي»، وطالبت بـ«مراجعة سياساتهما، ورفض تحويل المغرب إلى مجرد حارس لحدود أوروبا، وإرساء تعاون يقوم على المساواة واحترام حقوق الإنسان».
على صعيد متصل بتداعيات أحداث سبتة، دخلت العلاقات بين إسبانيا وإيطاليا مرحلة جديدة من التوتر على خلفية تداعيات موجة العبور الجماعي، التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة نهاية يوليو الماضي، بعدما هددت الحكومة الإسبانية باتخاذ إجراءات مضادة إذا لم تتراجع روما عن القيود الحدودية التي فرضتها على القادمين من إسبانيا، في حين أكدت السلطات الإيطالية تمسكها بقرارها، معتبرة أنه يندرج ضمن مقتضيات حماية الأمن القومي ومراقبة الحدود.
سياح لدى وصولهم إلى مطار مدريد بعد أن هددت إسبانيا بمعاملة إيطاليا بالمثل (رويترز)
وقالت الحكومة الإسبانية، في بيان رسمي، إنها تدعو الحكومة الإيطالية إلى إنهاء إجراءات التفتيش المفروضة على القادمين من إسبانيا، ومعاملة الإسبان على قدم المساواة مع باقي مواطني الاتحاد الأوروبي، محذرة من أنها ستكون «ملزمة باتخاذ تدابير متناسبة لحماية مصالح وكرامة مواطنيها»، إذا لم يتم رفع هذه القيود قبل نهاية يوم الأحد المقبل.
ويأتي هذا التصعيد بعدما قررت إيطاليا تعليق العمل جزئياً باتفاقية «شنغن» فيما يتعلق بالقادمين من إسبانيا، مع تشديد المراقبة وإجراءات التفتيش على الحدود الجوية والبحرية، إضافة إلى تعزيز الرقابة على المعابر البرية، وذلك عقب موجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة المحتلة، والتي وصلت خلالها أعداد كبيرة من المهاجرين غير النظاميين إلى المدينة.




