أظهرت دراسة جديدة أنّ مُركّب رباعي هيدروكانابينول (THC)، المكوّن الفعّال في نبات القنب، قد يُسهم في القضاء على الكوابيس المرتبطة بالصدمات النفسية.
ووفق نتائج الدراسة، تُعد الكوابيس من أكثر عوارض اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) إيلاماً، وهي حالة قد تتطوّر بعد التعرض لتجارب صادمة شديدة، مثل الكوارث الطبيعية، وأعمال العنف، والحوادث الخطيرة، أو الحروب.
وغالباً ما تفشل العلاجات الدوائية الحالية في تخفيف هذه الكوابيس بشكل كافٍ. وتساءل باحثون في مستشفى شاريتيه الجامعي في برلين بألمانيا عما إذا كان دواء يُصرف بوصفة طبية يحتوي على مُركّب رباعي هيدروكانابينول، أحد المركبات الفعّالة في نبات القنب، قد يُساعد في ذلك.
وكما ورد في دورية «نيتشر ميديسين»، الأربعاء، استجاب أكثر من نصف المشاركين للعلاج، في حين شهد أكثر من ثلثهم اختفاءً تاماً للكوابيس.
والقنب نبات يُستخدم في مجالات متعدّدة، منها الصناعة والطبّ والغذاء، في حين تُعرف بعض أنواعه بتأثيراته المخدِّرة والمؤثّرة في العقل. ويُعد الحشيش أحد منتجاته؛ فالقنب هو اسم النبتة الأم، بينما الحشيش هو المادة الصمغية أو الراتنج المستخرج من أجزاء هذا النبات.
وقد تُخلّف الأحداث المأساوية آثاراً طويلة الأمد. ويُشار إلى هذه الحالة باضطراب ما بعد الصدمة، إذ يعجز الدماغ عن معالجة هذه التجارب المؤلمة، فيخزّن الذكريات بطريقة تجعل التحكم بها غير واعٍ، فتطفو على السطح مراراً وتكراراً، حتى خلال الليل، ليستيقظ المصابون باضطراب ما بعد الصدمة، عادةً، في حالة من الذعر. ويسترجعون تلك الذكريات كما لو كانت حقيقية، وقد ينتج عن ذلك حرمان شديد من النوم وخوف من الخلود إلى الفراش.
اقرأ ايضا: القلق وفقدان المتعة… كيف تستعيد القدرة على الاستمتاع بالحياة؟
وتُستخدم مضادات الاكتئاب أو أدوية خفض ضغط الدم، بشكل شائع، لتخفيف العوارض، إلى جانب علاجات أخرى، وإنما فاعليتها جزئية فقط، ولا تساعد عادةً في تخفيف الكوابيس.
وأجرى البروفسور ستيفان روبكه بحوثاً حول الاضطرابات المرتبطة بالصدمة في قسم الطبّ النفسي وعلم الأعصاب في حرم بنجامين فرانكلين التابع لمستشفى شاريتيه. وفي سعيه مع فريقه، بالتعاون مع شركاء آخرين، إلى إيجاد مناهج علاجية جديدة، ركّز على المُركّب النفسي الرئيسي في نبات القنب، وهو رباعي هيدروكانابينول (THC). ويتفاعل هذا المُركّب الفعّال، المعروف أيضاً بتأثيراته النفسية، مع نظام الإندوكانابينويد في الجسم، المسؤول عن تنظيم النوم والتوتّر ومعالجة الذكريات العاطفية.
وأوضح ستيفان روبكه، في بيان: «يقلّل رباعي هيدروكانابينول من نشاط الأحلام، وبالتالي يُخفّف من استجابات التوتّر الليلي».
وتُستخدم الأدوية المشتقّة من القنب بالفعل في علاج الألم عندما تثبت العلاجات التقليدية عدم كفايتها أو عندما لا يتحمّلها المرضى.
وفي دراستهم الحالية، اختار الباحثون شكلاً من رباعي هيدروكانابينول مشتقّاً مباشرة من نبات القنب على هيئة قطرات، وهو دواء «درونابينول» الموصوف طبياً.
وشارك في الدراسة أكثر من 170 مريضاً يعانون اضطراب ما بعد الصدمة وكوابيس متكرّرة وشديدة. وعلى مدى 10 أسابيع، تلقّى المشاركون إما الدواء أو دواءً وهمياً بنكهة القنب، مطابقاً له في الشكل، كل مساء قبل النوم.
وفي نهاية مدّة الدراسة، انخفضت الكوابيس بشكل ملحوظ في مجموعة «درونابينول» مقارنةً بمجموعة الدواء الوهمي، إذ انخفض عبء الكوابيس بمعدل 3.7 نقطة، مقارنةً بـ2.2 نقطة فقط في مجموعة الدواء الوهمي، وهو فرق ذو دلالة. كما أفاد أكثر من ثلث المرضى الذين عولجوا بـ«درونابينول» بأنهم لم يعودوا يعانون الكوابيس بعد 10 أسابيع.




