أجرى مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية والشرق الأوسط مسعد بولس، مساء الأحد، محادثات مكثفة بالجزائر، تركزت على ملفات الطاقة والتعاون التجاري والأمن الإقليمي في منطقة الساحل، وسط أحاديث دبلوماسية جانبية تناولت الخطوة الأخيرة التي اتخذتها الجزائر بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات.
وأكد ممثل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تصريح مقتضب أدلى به عقب استقبال الرئيس عبد المجيد تبون له، على «دور الجزائر في تعزيز الأمن الإقليمي»، مشدداً أيضاً على «مكانتها كشريك مهم للولايات المتحدة».
وقال في هذا السياق: «يسعدني العودة اليوم إلى الجزائر، حيث تشرفت بلقاء رئيس الجمهورية، الذي أود أن أشكره على الاستقبال الحار»، مضيفاً أن هذا اللقاء كان «مثمراً للغاية».
وفي معرض حديثه عن المباحثات مع رئيس الدولة، قال بولس إنها «تأتي امتداداً للنقاشات الأخيرة حول الأولويات الإقليمية المشتركة والعلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والجزائر». وأضاف: «الجزائر شريك مهم للولايات المتحدة في تعزيز الأمن الإقليمي، وتوسيع الفرص الاقتصادية، وتحقيق الرخاء للبلدين».
مباحثات موسعة خلال استقبال مستشار الرئيس الأميركي بمقر الرئاسة الجزائرية (الرئاسة)
وأشار بولس إلى محادثاته مع الوزير الأول سيفي غريب، ووزير الشؤون الخارجية أحمد عطاف، فضلاً عن لقائه مع الرئيس المدير العام لمجموعة «سوناطراك» للمحروقات، نور الدين داودي، والذي بحث معه سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة.
وأوضحت سفارة الولايات المتحدة لدى الجزائر، في بيان، أن زيارة مسعد بولس الثالثة إلى الجزائر «سمحت بتعزيز التعاون الأميركي – الجزائري لصالح السلم والأمن الإقليميين، مع تعميق العلاقات التجارية بين البلدين أكثر فأكثر».
وبحسب البيان نفسه، فإن محادثات بولس مع الرئيس تبون «تناولت متانة العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والجزائر، فضلاً عن أبرز التحديات والفرص التي تواجه منطقة الساحل والقارة الأفريقية بشكل أوسع».
وأشار البيان إلى أن محادثات المسؤول الأميركي مع الوزير الأول غريب ووزير الشؤون الخارجية عطاف «خُصصت للمصالح المشتركة للبلدين في مجالات الأمن الإقليمي، والتعاون الطاقوي، وتوطيد العلاقات التجارية».
قد يهمك أيضًا: الملكة رانيا: في مولد النبي نستمد من سيرته نورا يهدي قلوبنا
مستشار الرئيس الأميركي مع رئيس مجموعة «سوناطراك» للمحروقات (سوناطراك)
ووفق بيان السفارة الأميركية، تأتي هذه الزيارة استكمالاً للزيارتين السابقتين اللتين قام بهما المستشار الأول بولس إلى الجزائر في يوليو (تموز) 2025 ويناير (كانون الثاني) 2026، «وهي تؤكد مجدداً مواصلة الولايات المتحدة تعاونها مع الجزائر، والتزامها بدعم الاستقرار في مختلف أنحاء المنطقة، بينما تسهم الشراكة المتنامية في مجال الطاقة بين البلدين في تمهيد الطريق نحو تحقيق ازدهار مشترك».
من جهتها، ذكرت الرئاسة الجزائرية بحساباتها بالإعلام الاجتماعي أن تبون استقبل بولس بحضور عطاف، ووزير الدولة المكلف بالرقابة العامة للمصالح التابعة للدولة والجماعات المحلية إبراهيم مراد، والمستشار لدى الرئيس الجزائري المكلف بالشؤون الدبلوماسية عمار عبة. كما رافق القائم بالأعمال بالسفارة الأميركية لدى الجزائر مارك شابيرو المسؤول الأميركي في لقائه بمقر الرئاسة.
لم تفصح الرئاسة عن القضايا التي نوقشت، بينما لفتت مصادر مهتمة بزيارة المسؤول الأميركي إلى إحاطته بالقرار الذي اتخذته الجزائر بشأن قطع العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة، مع شرح أسباب هذه الخطوة، ولم توضح المصادر نفسها ماذا كان رد بولس على هذا القرار.
الرئيس الجزائري مع مسعد بولس والقائم بالأعمال لدى السفارة الأميركية ومسؤولة بالسفارة (الرئاسة)
ويشار إلى أن هذه الزيارة جاءت بعد أيام قليلة من اتصال هاتفى بين تبون وبولس، الذي وصف المحادثة بـ «المثمرة» عبر منشور على منصة «إكس»، مشيراً إلى أنها ركّزت على شراكة البلدين.
وكانت الجزائر قد أعلنت، الخميس الماضي، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات، إثر سنوات من التوتر بين البلدين، وتصاعُد اتهاماتها بالتدخل في شؤونها الداخلية.
وفي مساء اليوم نفسه، أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية إغلاق المجال الجوي أمام عبور جميع الطائرات المدنية والعسكرية «المرقمة بدولة الإمارات ذهاباً وإياباً»، موضحةً أن الرحلات القائمة ستستمر حتى انتهاء العقود المبرمة بين الجانبين، بنهاية العام الحالي.
وأوضحت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان رسمي أنه تم استدعاء سفير الإمارات بمقر الوزارة في اليوم نفسه لتبليغه رسمياً بالقرار، ومنحه مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد.
وفي ردّها على القرار الجزائري قالت وزارة الخارجية الإماراتية: «في ضوء قرار الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الشقيقة بقطع علاقاتها مع دولة الإمارات، تؤكد دولة الإمارات تقديرها لعلاقاتها مع جميع الدول، وحرصها الدائم على تطويرها وتعزيزها، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز التفاهم والتعاون والازدهار».




