لوَّح قيادي رفيع في «الحرس الثوري» بأن العمليات العسكرية الإيرانية قد تتحول مستقبلاً إلى الهجوم، بالتزامن مع رصد تحركات لـ«الحرس» وحلفائه في العراق واليمن ولبنان، لإعداد خطط لتوسيع الحرب ورفع تكلفتها على الولايات المتحدة وحلفائها، وفق «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مسؤولين إقليميين.
وقال نائب الشؤون السياسية في «الحرس الثوري» يدالله جواني للتلفزيون الرسمي الإيراني، إن «العدو هو من بدأ الحرب»، وإن تحركات القوات المسلحة الإيرانية كانت لذلك «ذات طابع دفاعي»، مضيفاً: «قد تتخذ في المستقبل طابعاً هجومياً أيضاً».
وأضاف أن القوات المسلحة ستتبنى «مقاربات تحولية» استناداً إلى التعيينات والأوامر الجديدة التي أصدرها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وستنفَّذ في الوقت المناسب ما تعتبره ضرورياً «للدفاع عن البلاد، وتأمين الأمن، وإحباط تهديدات العدو».
وتابع: «على العدو أن يعلم أنه لا يستطيع تنفيذ عمليات مفاجئة ضدنا، وعليه أن ينتظر مفاجآت استراتيجية».
في السياق نفسه، قال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز»، الاثنين، إن طهران ستصعِّد التوتر في مضيق هرمز والمنطقة، إذا فشلت المساعي الدبلوماسية مع الولايات المتحدة.
وأضاف المسؤول أن إيران قررت تحويل سياستها «من دفاعية إلى هجومية بالكامل»، وحددت مهلة «بضعة أسابيع» للولايات المتحدة لتنفيذ مذكرة التفاهم كاملة.
وقال المسؤول إن الضغط على الولايات المتحدة أو الاعتماد على الوسطاء للتوصل إلى اتفاق دائم «ليس أمراً واقعياً».
لوحة دعائية على مبنى في طهران تُظهر الرئيس الأميركي داخل نعش وعليها شعار بالفارسية: «نحن نقتل ترمب» (رويترز)
وكرر جواني الموقف الرسمي الذي يربط إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز بتنفيذ مذكرة إسلام آباد. وقال: «يجب أن تنتهي الحرب على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد. وإعادة فتح مضيق هرمز ستتم عندما ينفِّذ الأميركيون التزاماتهم في هذه المذكرة». وأضاف أن المضيق والترتيبات المنظمة له «لن تعود أبداً إلى ما كانت عليه قبل الحرب».
وزعم أن الولايات المتحدة حاولت خلال الأشهر الماضية إخراج السيطرة على المضيق من يد إيران: «لكنهم لم ينجحوا». وقال إن ما يجري بحثه بين إيران وسلطنة عُمان بشأن ممر ملاحي يخص مرحلة «ما بعد انتهاء الحرب، والتأكد من انتهاء الحرب بصورة نهائية».
ووصف جواني التعيينات العسكرية الأخيرة التي أقرَّها المرشد مجتبى خامنئي بأنها «إعادة ترتيب ورفع لكفاءة العقيدة الدفاعية للثورة الإسلامية بما يتناسب مع الظروف».
وقال جواني إن القادة العسكريين الذين عيَّنهم مجتبى خامنئي «من أفضل» القيادات، وإن الأوامر الصادرة بتعيينهم تضمنت التوجهات المطلوبة منهم. وكان محمد رضا نقدي، مستشار قائد «الحرس الثوري»، قد تحدث عن تغيير النهج العسكري الإيراني من «العقيدة الدفاعية» إلى الهجومية، وأعاد تعيين القادة الجدد استعدادًا لهذا التحول.
وبالتوازي، قال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري»، الجنرال مصطفى إيزدي، إن إيران تمكنت من الصمود أمام الحرب والعقوبات والحصار. وزعم أن طهران أدارت الحرب بنفقات تعادل «واحداً على مائة من النفقات العسكرية للعدو»، وأن القوات الإيرانية أسقطت «أكثر من مائتي طائرة» خلال الحرب الأخيرة.
وقال إيزدي إن إيران «لم تتفكك» وإن النظام لم يتعرض -حسب قوله- لضرر يقوِّضه، مضيفاً أن البلاد أظهرت نفسها «أقوى وأكثر ثباتاً».
في الأثناء، كشفت اتصالات جرى اعتراضها ومعلومات استخباراتية عن تحركات يقودها جهاز «الحرس الثوري» الإيراني مع حلفائه في العراق واليمن ولبنان، لإعداد خطط توسِّع ساحة الحرب وترفع تكلفتها على الولايات المتحدة وحلفائها، وفق ما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين إقليميين.
تصفح أيضًا: الداخلية السورية: تفكيك خلايا لتنظيم داعش الإرهابي والقبض على قيادي بارز
وأفادت الصحيفة بأن القيادة الإيرانية استغلت فترة الهدوء التي أعقبت توقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة في 17 يونيو (حزيران)، لإعادة ترتيب بنيتها العسكرية والأمنية والاستعداد لمواجهة أوسع، في إطار تصور يعتبر أن «السيناريو الأساسي هو الحرب» وأن المفاوضات قد لا تكون سوى «فترة هدوء مؤقتة».
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إيرانيين وإقليميين أن طهران تعاملت مع المذكرة بوصفها فرصة لإعادة بناء القدرات، ورفع تكلفة أي هجوم أميركي أو إسرائيلي جديد، بدلاً من افتراض أن الاتفاق سيقود بالضرورة إلى إنهاء الحرب.
وشملت الاستعدادات منح «الحرس الثوري» نفوذاً أكبر على الجيش النظامي، وإعادة تنظيم سلسلة القيادة، وتعيين قادة مخضرمين في مواقع أمنية وعسكرية، وتوسيع مكافحة التجسس، وتسريع إنتاج الصواريخ والطائرات المُسيَّرة وتحسين دقتها.
وأظهرت اتصالات جرى اعتراضها ومعلومات استخباراتية أخرى، وفق مسؤولين إقليميين، أن «الحرس الثوري» تحرك بالتوازي مع حلفائه المسلحين في العراق واليمن ولبنان، وأرسل مستشارين وقادة لبحث خطط لتوسيع ساحة القتال إذا تطلب الأمر.
وشملت الخطط نشر صواريخ وأسلحة بحرية ومنصات إطلاق مُسيَّرات قرب البحر الأحمر، وتزويد جماعات حليفة بمعلومات استخباراتية وقوائم أهداف ونصائح عملياتية. كما تضمنت تهديدات باستهداف منشآت طاقة إقليمية إذا ضربت الولايات المتحدة منشآت مماثلة داخل إيران.
ورصد التقرير أيضاً تحولاً نحو خيارات هجومية أكثر مباشرة، بينها ضربات استباقية، وعمليات على أراضي الخصوم، واحتمال تخريب كابلات الإنترنت البحرية، إلى جانب استخدام هرمز والبحر الأحمر لزيادة الضغط العسكري والاقتصادي.
وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، إن إيران «استفادت بالكامل من فترة وقف إطلاق النار»، وإنها عززت قدراتها وسرَّعت إنتاج الصواريخ وحسَّنت دقتها.
نسخ من صحيفة «همشهري» تعرض صورة جندي أميركي وعنواناً عن مكافأة قدرها 30 ألف دولار لقتل أو أسر جندي أميركي أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
وأضاف التقرير أن إيران أعادت فتح الوصول إلى قواعد صاروخية وإصلاح بنى عسكرية، بسرعة أكبر مما توقعه مسؤولون إسرائيليون، واحتفظت بقدرة على ضرب قواعد أميركية وتهديد حركة السفن. كما ربطت خططها الضغط البحري بالردع الإقليمي.
وشملت إعادة الهيكلة تعيين محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، وإعادة حسين طائب إلى قيادة «الباسيج» مع تكليفه بتحويله إلى «شبكة استخبارات شعبية»، وتوحيد السيطرة العسكرية تحت قيادة علي عبد اللهي، وتثبيت أحمد وحيدي قائداً لـ«الحرس الثوري» مع تكليفه بتنفيذ «عمليات هجومية قوية ضد العدو».
وتقول الصحيفة إن الهدف الأوسع لهذه الخطط هو «رفع التكلفة» على الولايات المتحدة وحلفائها، وإقناعهم بأن أي جولة جديدة لن تكون محدودة ولا منخفضة الثمن، مع إبقاء قدرة إيران على تهديد القواعد والسفن والبنية التحتية الإقليمية قائمة.
ومع تعثر المحادثات، تتجه القيادة الإيرانية إلى اقتصاد وقدرات أمنية مصممة على الصمود. ووصف مهدي محمدي، مستشار محمد باقر قاليباف وعضو فريق التفاوض، الوضع الراهن بأنه «الهدوء الذي يسبق العاصفة»، قائلاً: «إيران مستعدة للمواجهة الكبرى».
وقال المحلل الدفاعي الإيراني المقرَّب من الحكومة، محمد حسن سنغتراش: «هناك رأي واسع في إيران بأن الحرب الرئيسية لم تبدأ بعد».
وأضاف أن ما جرى -حتى الآن- يُنظَر إليه بصورة متزايدة بوصفه تكتيكاً يقوم على «تصعيد محدود ومتدرج، مصمم لإضعاف القدرات قبل مواجهة أكبر».
وقال محمدي إن دوافع استمرار الصراع تشمل «مشروعاً جيلياً للثأر بالدم» لمقتل المرشد علي خامنئي، والد مجتبى، في الضربات الافتتاحية للحرب. وأضاف: «لا يزال لدى الأمة الإيرانية كثير من الحسابات غير المحسومة مع ترمب».




