يبحث القضاء اللبناني في آلية قانونية وإجرائية تتيح للجيش اللبناني إجراء تفتيش في الملكيات الخاصة من دون عوائق، بعد دخول الجيش إلى أولى المناطق التجريبية في بلدة زوطر الغربية التي زارها رئيس الحكومة نواف سلام، الأربعاء، ورفع العلم اللبناني فيها.
ودخل الجيش اللبناني بلدة زوطر الغربية يوم الثلاثاء، وواصل الأربعاء الكشف على معالمها لتفكيك الأسلحة والذخائر من مخلفات الحرب، بغرض تأمين المنطقة وإعادة السكان إليها بأمان. وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن دخول السكان لا يمكن أن يتم قبل انتهاء وحدات الهندسة بالكامل من عمليات تأمين المنطقة، وذلك لحماية المدنيين العائدين من أي مخاطر على حياتهم، وهو ما أخّر دخولهم إليها.
ونفى المصدر ما أُشيع في وسائل إعلام محلية عن أن يكون قائد الجيش العماد رودولف هيكل زار البلدة التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية، وقال إن رئيس الحكومة سلك مساراً محدداً إلى البلدة، كانت الوحدات الهندسية قد أنهت تأمينه خلال عملها على مدار يومين منذ الثلاثاء.
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يرفع علم بلاده في ساحة بلدة زوطر الغربية (أ.ف.ب)
ويعمل الجيش بكثافة على أكثر من خط، تنفيذاً للمهمة الأمنية في المنطقة التجريبية لتطبيقاً لاتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، حيث انتشرت الوحدات العسكرية في المنطقة التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية، ويشدد الجيش التدابير الأمنية في المنطقة، من ناحية التدقيق في هويات العابرين والداخلين إلى المنطقة، وتفتيش السيارات والآليات والملكيات العامة، فيما لم تُحسم بعد قضية تفتيش الملكيات الخاصة، أي المنازل والأراضي المملوكة، علماً أن زوطر الغربية لم يبقَ فيها أي منزل، إذ تعرضت بشكل شبه كامل لتدمير إسرائيلي.
وبغرض حل مسألة الإذونات القضائية للتفتيش في الملكيات الخاصة، قال مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» إن هناك ثلاث آليات مقترحة يجرى بحثها لتسهيل عمليات التفتيش وتذليل العقبات القانونية والإجرائية، وتتم دراسة الصيغة التي ينوي القضاء اعتمادها وبحثها مع قيادة الجيش، تتمثل الآلية الأولى في منح إشارة مفتوحة للجيش لتفتيش الملكيات الخاصة. ورأى المصدر أن هذه الصيغة «صعبة التطبيق كونها تفتح باباً للاستنسابية». أما الصيغة الثانية، فتتمثل في الحصول على إذن من القضاء كلما أراد الجيش دخول ملكية، ورأى المصدر أن هذه الصيغة أيضاً «معقدة»، كونها «تتطلب تنسيقاً متواصلاً لحظة بلحظة مع القضاء العسكري». لذلك، يرجح المصدر الصيغة الثالثة التي تنصّ على منح إذونات للتفتيش «رقعة برقعة»، أي بلدة كاملة أو أحياء أو مناطق في البلدة. وقال إن ما تقدم، لا يزال في إطار المقترحات.
سكان محليون يتجمعون قرب آلية عسكرية في مدخل بلدة زوطر الغربية التي انتشر فيها الجيش الثلاثاء (رويترز)
قد يهمك أيضًا: مجلس شعب سوري جديد… من دون هتافات
ووفق القانون اللبناني، يحتاج الدخول إلى الملكيات الخاصة، إذناً قضائياً، بينما لا يحتاج إلى إذن مشابه في حال كان الدخول إلى الملكيات العامة مثل المشاعات على سبيل المثال. ووفق اتفاق الإطار، يقضي دور الجيش اللبناني بالانتشار في جنوب لبنان وتفكيك البنية العسكرية غير الحكومية مقابل انسحاب إسرائيلي متدرج، بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، وهي وحدة عسكرية أميركية.
وتتلخص مهام الجيش اللبناني، وفق اتفاق الإطار المبرم في 26 يونيو (حزيران) الماضي في واشنطن، بالسيطرة على الأراضي والبلدات في جنوب لبنان التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية تدريجياً، وإزالة السلاح والبنية التحتية العسكرية غير الحكومية من المناطق المشمولة بالاتفاق، وفتح الطرق وتسهيل عودة السكان المدنيين النازحين إلى قراهم في المناطق التجريبية.
بموازاة هذه الإجراءات اللبنانية، يواصل الجيش الإسرائيلي تحركاته العسكرية في الأراضي اللبنانية، وانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، إذ تقدمت قوة إسرائيلية إلى بلدة شقرا، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، موضحة أن القوة الإسرائيلية توغّلت نحو منطقة دوبيه في أطراف بلدة شقرا الجنوبية، ووصلت إلى محيط «قلعة دوبيه الأثرية»، ووادي السلوقي. وهذا يعني أن الجيش الإسرائيلي عبر الخط الأصفر الذي كان قد رسمه في وادي السلوقي باتجاه العمق اللبناني.
شاحنة تنقل دبابة إسرائيلية في منطقة الجليل الأعلى قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
كذلك، تقدم الجيش الإسرائيليّ إلى أطراف بلدة برج الملوك، عند الطريق العام بين تلّ النحاس وبرج الملوك، حيث اقتحم منزل مواطن وقام بتفتيشه، كما فتّش هاتفه الخليوي، واستجوبه، وصادر جواز سفره، قبل أن ينسحب باتجاه تلّ النحاس.
وتوغلت قوة إسرائيلية في بلدة صربين، بالتزامن مع إطلاق رشقات نارية من أسلحة رشاشة ثقيلة في المنطقة. واستهدف قصف مدفعي متكرر مرتفع علي الطاهر على أطراف النبطية الفوقا، وقصف مماثل لبلدة حولا. كما استهدفت غارة من مسيرة منطقة النبطية الفوقا.
وليلاً، نفّذت القوات الإسرائيلية عمليات تفجير في بلدتي برعشيت وحداثا، وتفجيرات أخرى في كونين وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل، إضافة إلى تفجير آخر في بلدة مجدل زون في القضاء الغربي، وتفجير ثالث في كفرتبنيت بقضاء النبطية.




