الرئيسيةالاخبار العاجلة«الجزائر - باريس: قضايا سامة»... كتاب يرصد أحداثاً مثيرة بين البلدين

«الجزائر – باريس: قضايا سامة»… كتاب يرصد أحداثاً مثيرة بين البلدين

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

تصاعدت التوترات الدبلوماسية بين الجزائر وفرنسا منذ صيف 2024 إلى حدّ رفض الرئيس عبد المجيد تبون الرد على اتصالات نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، فيما سعى وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو ريتايو إلى إبعاد نجل رئيس أركان الجيش، الفريق أول السعيد شنقريحة، عن الأراضي الفرنسية.

هاتان الحادثتان يوثقهما كتاب مثير صدر، الأربعاء، بفرنسا عنوانه «الجزائر – باريس: قضايا سامة»، من تأليف الصحافية ماري كريستين ثابت، صاحبة الأصول الجزائرية، والصحافي كريستوف دوبوا، إذ يغوص في كواليس علاقة فرنسية – جزائرية شهدت تدهوراً عميقاً منذ صيف 2024، واندلعت على أثر اعتراف قصر «الإليزيه» بمغربية الصحراء.

الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

ويتناول التحقيق الذي يتضمنه الكتاب تقاطع ملفات الدبلوماسية والاستخبارات والملفات القضائية وصراعات النفوذ، مسلطاً الضوء على عقد كامل من التوترات على جانبي البحر المتوسط.

فقد ظلت الجزائر وباريس تتقاربان قبل أن تعود علاقاتهما إلى مسار الأزمات؛ إذ أسهمت الخلافات المرتبطة بـ«الذاكرة»، وقضايا الهجرة، والتوترات الدبلوماسية والملفات القضائية، تدريجياً، في تحويل علاقة معقدة أصلاً إلى مواجهة شديدة التوتر، وفق ما يسرده الكتاب الصادر عن دار النشر «ستوك».

وفي تحقيقهما، يتناول الصحافيان قضايا حساسة طبعت هذه الفترة. ويشير تقديم دار «ستوك» إلى إدانة صحافي رياضي فرنسي بالسجن لمدة سبع سنوات بتهمة «الإرهاب» بالجزائر، هو كريستوف غليز الذي يترقب عفواً رئاسياً

منذ أشهر. كما يتناول تهديدات تستهدف معارضين جزائريين في فرنسا، والتوترات داخل القنصليات الجزائرية، فضلاً عن اتهامات بـ«التدخل وتنفيذ عمليات (فوق التراب الفرنسي) من جانب أجهزة الاستخبارات الجزائرية»، على حد وصف الكاتبَين، في إشارة إلى اختطاف اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص في 2024 بباريس، وهي قضية أفضت إلى اتهام موظف قنصلي جزائري في أبريل (نيسان) 2025.

الصحافية الفرنسية ذات الأصول الجزائرية ماري كريستين ثابت (إذاعة وتلفزيون لوكسمبورغ)

كما يعود المؤلفان إلى التوتر بين الرئيسين تبون وماكرون في مرحلة شهد فيها الحوار السياسي بين بلديهما تدهوراً ملحوظاً.

وتشير دار النشر، في هذا السياق، إلى سفير تحدث عن «صراع أجنحة داخل النظام الجزائري»، وإلى محافظ فرنسي اشتبه في سعي الجزائر إلى «الضغط على سياستنا الداخلية». ويرجح أن السفير الذي يتحدث عنه الكتاب، هو كزافييه دريانكور الذي كان سفيراً لدى الجزائر حتى 2019، والذي عرف بتدخلاته الحادة ضد الجزائر في وسائل الإعلام خلال الأزمة.

نوصي بقراءة: صناعة النواب: قرار تأسيس صندوق “المصانع المتعثرة” خطوة لحماية الثروة الصناعية

الصحافي الفرنسي كريستوف دوبوا (حسابه الخاص)

ولإنجاز هذا العمل، يقول كريستوف دوبوا وماري كريستين ثابت إنهما أجريا مقابلات مع نحو مائة وزير ودبلوماسي وعميل استخبارات ولاجئ سياسي، كما حصلا على وثائق لم تُنشر من قبل.

ومن أكثر العناصر إثارة في الكتاب، حيازة الصحافيين معلومات تؤكد أن الرئيس تبون «لم يعد يرد على اتصالات إيمانويل ماكرون الهاتفية»، في مؤشر لافت على الحالة التي وصلت إليها العلاقات الثنائية، خصوصاً منذ سجن الموظف القنصلي، ورفض القضاء الفرنسي طلبات الإفراج عنه.

وفي ذروة التوتر عام 2025، أصدر وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو، المرشح حالياً لانتخابات الرئاسة المقررة في 2027، أمراً بطرد شفيق نجل رئيس أركان الجيش الجزائري السعيد شنقريحة، حسب ما يرويه الصحافيان، غير أن رغبته لم تتحقق. والمعروف أن شفيق شنقريحة يؤدي مهام دبلوماسية في سفارة الجزائر بباريس، حسب مصادر صحافية فرنسية.

وزيرا الداخلية الفرنسي والجزائري في باريس يوم 2 يونيو الماضي (الداخلية الجزائرية)

وتتمثل القيمة الأساسية التي يعلنها الكتاب في محاولته تجاوز الأزمات الظاهرة للكشف عن موازين القوى، والجهات الفاعلة، والآليات التي أسهمت في تدهور العلاقات بين العاصمتين.

ويأتي الكتاب امتداداً لتاريخ لا يزال الماضي الاستعماري يلقي بظلاله على حاضره، غير أن المؤلفَين يسعيان إلى إظهار أن التوترات الراهنة باتت تتجاوز بكثير مسألة «الذاكرة» و«آلام الاستعمار» وحدها، بعدما دخلت الاستخبارات والأمن والهجرة والتأثير السياسي وموازين القوى على خط نزاع تاريخي مثقل بالفعل بالتوترات.

ومن خلال كتابهما، يقدم الصحافيان الفرنسيان عملاً استقصائياً حول علاقة تصفها مقدمة الكتاب بأنها «حرب باردة جديدة»: بلدان تجمعهما روابط تاريخية ومصالح مشتركة، لكنهما يبدوان عالقين في سلسلة متعاقبة من الأزمات.

ومن تداعيات الاحتقان الحاد بين البلدين، صدور قرار من سلطات الجزائر بحظر واردات المنتجات الفرنسية باستثناء الأدوية، منذ نهاية يوليو (تموز) الماضي، وفق ما نشرته صحيفة «لاكروا» الفرنسية، الثلاثاء، مشيرة إلى أن الإجراء «مفاجئ وتم في سرَّية».

وكتبت الصحيفة أن مستوردين جزائريين «اضطروا إلى قطع إجازتهم في هدوء فترة الصيف، بعد أن استدعتهم وزارة التجارة الخارجية بشكل طارئ، طالبةً منهم استبدال جميع السلع ذات المنشأ الفرنسي ببضائع من دول أخرى».

وبعد مرور شهرين على هذه التعليمات الشفهية، لم تؤكد السلطات الجزائرية الخبر رسمياً، إلا أن المصادر الدبلوماسية والاقتصادية، سواء الجزائرية أو الفرنسية، تؤكد الموقف على أرض الواقع؛ حسب «لاكروا».

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات