الرئيسيةالاخبار العاجلة«البكالوريا» يشعل شكوكاً ومخاوف لدى المصريين

«البكالوريا» يشعل شكوكاً ومخاوف لدى المصريين

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

لا تخفي المصرية إيمان محمد قلقها مما قد يواجهه ابنها في «البكالوريا» الذي يقتحم قطاع التعليم مع العام الدراسي الجديد، الذي ينطلق الشهر المقبل.

ومنذ إعلان وزارة التربية والتعليم، الأسبوع الماضي، آليات تطبيق نظام البكالوريا، بدلاً من نظام «الثانوية العامة»، مع انطلاق العام الدراسي الجديد، لم تهدأ شكوك المصريين وجدلهم وتساؤلاتهم المتصاعدة بشأن مدى جاهزية المدارس والمُعلمين لهذا التحول.
وتطبق مصر «البكالوريا» هذا العام على طلاب المرحلة الثانوية، ويشمل الصف الثاني والثالث، بعد أن كانت تشتمل «الثانوية العامة» على الصف الثالث الثانوي فقط.

ويتيح النظام 4 مسارات للطالب، يختار واحداً منها، وهي الطب وعلوم الحياة، والهندسة وعلوم الحاسب، والأعمال، والآداب والفنون.

وتؤكد إيمان محمد أن نظام «البكالوريا» يكتفه غموض كبير، «ونحن متخوفون كثيراً منه، خصوصاً أن أولادنا شارفوا على الانتقال إلى المرحلة الجامعية بعد اجتياز المرحلة الثانوية».

حال الأم المصرية يتشابه مع كثيرات عبرن عن شكوك ومخاوف من عدم نجاح التجربة، عبر صفحاتهن على منصات التواصل الاجتماعي.

من جانبه، تقدم عضو مجلس النواب سمير البيومي بسؤال، الأحد، إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم بشأن ما وصفه بـ«حالة من الغموض والتخبط فيما يتعلق بنظام البكالوريا وانعكاسات ذلك على الطلاب وأولياء الأمور».

وأكد أن «حملات الترويج للنظام الجديد ركزت على مزاياه، في الوقت الذي لا يزال فيه عديد من التفاصيل محل تساؤل وغموض، فضلاً عن وجود شكاوى من ضغوط مورست على بعض الطلاب لاختيار النظام الجديد».

كما تحدث البيومي عن أن بعض المنصات التعليمية بدأت بالفعل في الإعلان عن تقديم «دروس خصوصية» لمواد جديدة ضمن «البكالوريا»، ما يثير مخاوف من ارتفاع تكلفة العملية التعليمية على الأسر.

ويعتمد قطاعات واسعة من الطلاب، البالغ عددهم 32.9 مليون طالب في مراحل التعليم المختلفة، على «الدروس الخصوصية»، وترسخ ذلك مجتمعياً وثقافياً في وجدان كثير من الأسر منذ سنوات عديدة، ولم تُفلح الإجراءات الحكومية في مواجهتها، إلى أن أصبح هناك تعايش معها، رغم اتخاذ إجراءات إدارية بغلق «سناتر» وأخرى تتعلق بتوفير بديل للطلاب داخل المدرسة عبر «فصول التقوية» (حصص بمقابل مادي رمزي).

وزير التربية والتعليم خلال استعراض تفاصيل تطبيق نظام «البكالوريا» الأسبوع الماضي (صفحة وزارة التعليم على «فيسبوك»)

واستعرض وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف خلال مؤتمر صحافي، مساء الاثنين الماضي، آليات تطبيق نظام «البكالوريا»، التي تُلزم الطالب بأداء مجموعة من الأداءات والتقييمات الأسبوعية والشهرية والمهام والواجبات والمشروعات المرتبطة بالمناهج الدراسية، باعتبارها شرطاً لدخول الفرصة الامتحانية الأولى في امتحانات نهاية العام، على ألا تقل نسبة إنجاز الطالب عن 60 في المائة من إجمالي الأداءات والتقييمات المطلوبة في كل مادة دراسية.

وقال حينها إن هذا النظام الجديد يستهدف الانتقال إلى منظومة تقوم على المتابعة المستمرة لأداء الطالب وإنجازه داخل المدرسة، بما يتيح رصد تقدمه الدراسي بصورة أكثر شمولاً. وبيّن أن «تنفيذ منظومة التقييمات يخضع لآليات واضحة للمتابعة داخل المدرسة، مع وجود ما يثبت أداء الطالب للتقييمات والمهام المطلوبة منه، بما يضمن الشفافية والانضباط في تطبيق النظام».

لكن «طمأنة» وزارة التعليم بشأن «البكالوريا» لم تهدّئ الجدل والشكوك حول النظام الجديد، وبدا ذلك واضحاً من تدوينات لأولياء أمور على «السوشيال ميديا» خلال الأيام الماضية.

قد يهمك أيضًا: النائب أشرف مرزوق: زيارة الرئيس السيسي إلى البحرين تجسد وحدة الصف العربى

وهنا يتحدث الخبير التربوي عاصم حجازي عن حالة الجدل والشكوك المستمرة حول «البكالوريا». ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك عدة أسباب تقف خلف هذا الجدل. منها حداثة النظام وارتباطه بأخطر حلقة من حلقات التعليم المصري (أي الثانوية العامة)، وكذا طرح النظام في البداية بشكل غير مكتمل، وبقدر أقل من الوضوح، وكذا اشتماله على إجراءات ومسميات جديدة لمواد غير معتادة، ما أثار تخوفات حول مستوى الصعوبة في هذه المواد، وأيضاً إلغاء بعض المواد».

جانب من تدريب «وزارة التعليم» للمُعلمين والموجهين استعداداً لتطبيق «البكالوريا» الاثنين الماضي (صفحة وزارة التعليم على «فيسبوك»)

ويشير حجازي إلى أن «التساؤلات تصاعدت خلال الأيام الماضية حول (البكالوريا)، نظراً لأن كثيراً من النقاط الغامضة تثير شكوكاً بشأن جدواه وأهميته بالنسبة للطلاب، ومثل هذه النقاط ينبغي حسمها بشكل قاطع للقضاء على التوتر والقلق لدى الطلاب».

ويوضح أن «المخاوف تتزايد بشأن تطبيق (البكالوريا)، لأن الأسر تفضل الاستعداد مبكراً للثانوية العامة. والتأخر في إعلان التفاصيل وطرح المناهج يأتي مخالفاً لما اعتادت عليه الأسر».

ويشرح: «لا يكفي هنا الحديث عن جاهزية (وزارة التعليم)، إنما كان ينبغي طرح المناهج مبكراً؛ لكي يستفيد منها الطلاب، بعد الاطلاع عليها في اختيار المسار المناسب، وتستقر أوضاع الطلاب واختياراتهم».

ويختلف «البكالوريا» بشكل كامل عن نظام «الثانوية العامة»، كونه يمنح الطالب فرصتين للامتحان كل عام، على أن يكون دخول الفرصة الثانية بمقابل لكل مادة، بحد أقصى 200 جنيه (الدولار يساوي 50.8 جنيه) مع إمكانية دراسة الطالب مواد إضافية في أي مستوى، حال رغبته في تعدد المسارات بعد انتهاء المسار الأساسي، وتحديد الحد الأقصى لسنوات الدراسة للمرحلة الرئيسية ليكون 4 سنوات.

جولة لوزير التربية والتعليم بإحدى مدارس محافظة الشرقية في أبريل الماضي (صفحة وزارة التعليم على «فيسبوك»)

في سياق ذلك، يطالب عضو مجلس النواب، أيمن محسب، في سؤال لوزير التربية والتعليم، بالكشف عن مدى جاهزية المدارس الحكومية المستهدفة بتطبيق «البكالوريا»، وأعداد المُعلمين الذين جرى تدريبهم فعلياً على نظام البكالوريا.

وتساءل عن الأساس العلمي والتربوي لقرار تخصيص 50 في المائة من امتحانات «البكالوريا» للأسئلة المقالية، و50 في المائة للاختيار من متعدد، وما إذا كانت الوزارة قد أجرت تجارب أو دراسات قبل تعميم النظام الجديد.

من جهتها، أعلنت «التعليم»، الخميس، إتاحة مناهج المواد الدراسية للصف الثاني لـ«البكالوريا» عبر الموقع الرسمي للوزارة.

وقال الخبير التربوي، رفعت فياض، إن نظام «البكالوريا» يأتي في إطار السعي لإعادة النظر في شكل «الثانوية العامة» وآليات التقييم والامتحانات، بما يساهم في تخفيف الأعباء عن الأسر.

وأبرز في تصريحات متلفزة، السبت، مميزات النظام الجديد، قائلاً: «أسهم في تقليل عدد المواد التي يدرسها الطالب، ما يساهم في تخفيف الضغط الناتج عن كثرة المواد». وأشار إلى أن «البكالوريا» تتيح للطلاب أكثر من فرصة لتحسين النتائج، بدلاً من ارتباط مستقبل الطالب بامتحان واحد، كما هو الحال في «الثانوية العامة».

ووسط استمرار المخاوف من تطبيق «البكالوريا»، يرى عاصم حجازي أنه «ينبغي على وزارة التعليم الآن شرح النقاط كافة المتعلقة بالدراسة والتقييم والتنسيق، وذلك من أجل تحقيق الوضوح الكافي لطمأنة الطلاب وأولياء الأمور».

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات