الرئيسيةالصحة واللياقة البدنيةاختراق طبي واعد... دراسة تحدد التوقيت الأمثل للعلاج الكيميائي بعد جراحة سرطان...

اختراق طبي واعد… دراسة تحدد التوقيت الأمثل للعلاج الكيميائي بعد جراحة سرطان الدماغ

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

في خطوة علمية وُصفت بأنها قد تمثل تحولاً مهماً في مواجهة أحد أكثر أنواع السرطان شراسة، توصل باحثون إلى اكتشاف فترات زمنية حرجة بعد جراحة استئصال ورم الدماغ يمكن خلالها أن يكون العلاج الكيميائي أكثر فاعلية بكثير من البروتوكولات العلاجية المتبعة حالياً. ويرى العلماء أن هذا الاكتشاف قد يفتح الباب أمام تطوير استراتيجيات علاجية جديدة لمرضى ورم الأرومة الدبقية، وهو أكثر أورام الدماغ العدوانية، من خلال استهداف الخلايا السرطانية المتبقية في توقيت قد يمنح المرضى فرصة أفضل للحد من عودة الورم، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وتشير الدراسة إلى أنه، بدلاً من الانتظار عدة أسابيع بعد الجراحة لبدء العلاج الكيميائي، كما هو معمول به حالياً، قد يكون العلاج أكثر فاعلية إذا أُعطي خلال الدقائق الأولى أو الأيام القليلة التي تلي استئصال ورم الأرومة الدبقية.

ويعزو الباحثون ذلك إلى أن الحاجز الدموي الدماغي، وهو طبقة واقية من الخلايا تمنع في الظروف الطبيعية وصول كثير من الأدوية إلى أنسجة الدماغ، يتعرض لاضطراب مؤقت خلال فترتين زمنيتين متميزتين مباشرة بعد الجراحة، مما يتيح فرصة نادرة لوصول العلاج إلى المنطقة المستهدفة بفاعلية أكبر.

وفي الوقت الراهن، يُعدّ تأجيل العلاج الكيميائي والإشعاعي لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع بعد الجراحة إجراءً علاجياً معيارياً، إذ يُنظر إليه على أنه ضروري لإتاحة الوقت الكافي لتعافي المريض قبل بدء العلاج.

ورغم أن النتائج لا تزال أوليَّة وتحتاج إلى مزيد من الدراسات السريرية لتأكيدها، فإن الخبراء يعتقدون أنها قد تمثل تحولاً جذرياً في أساليب رعاية مرضى سرطان الدماغ مستقبلاً.

ويقترح الباحثون أن تعتمد الاستراتيجيات العلاجية المستقبلية على استغلال هذه النوافذ الزمنية المؤقتة، بما يسمح بتوجيه هجوم علاجي أكثر سرعة وفاعلية ضد الخلايا السرطانية التي قد تبقى بعد استئصال الورم جراحياً، قبل أن تتمكن من استعادة نشاطها والنمو مجدداً.

ويأتي هذا التطور العلمي في وقت تتزايد فيه المطالب بتعزيز أبحاث سرطان الدماغ، بعدما وجّه السباح الاسكوتلندي آرتشي غودبيرن نداءً مؤثراً إلى رئيس الوزراء البريطاني مطالباً بإنشاء مركز وطني رائد لأبحاث سرطان الدماغ.

نوصي بقراءة: سر قوة العضلات مع العمر… العلماء يحددون الحلقة المفقودة بين الرياضة والشيخوخة

وغودبيرن، البالغ من العمر 25 عاماً، شُخِّص بسرطان الدماغ عندما كان في الثانية والعشرين من عمره، وقد تحدث عن معاناته مع المرض، مؤكداً أن كثيراً من التجارب السريرية الواعدة تُجرى في دول أخرى ولا تتوفر في المملكة المتحدة، واصفاً ذلك بأنه «غير عادل ومجحف».

وفي الدراسة الجديدة، المنشورة في مجلة Science Translational Medicine، أوضح الباحثون أن تأثير جراحة استئصال ورم الأرومة الدبقية في الحاجز الدموي الدماغي، وكذلك تأثير توقيت العلاج الكيميائي بعد الجراحة، «لم يخضعا لدراسة منهجية» في السابق.

وأجرى فريق بحثي من جامعة مانشستر تجارب على الفئران لمحاكاة عملية استئصال الورم كما تُجرى سريرياً، مستخدمين مركباً دوائياً لا يستطيع عادةً اختراق الدماغ إلا عند حدوث خلل في الحاجز الدموي الدماغي.

وأظهرت النتائج أن الجراحة تُحدث اضطراباً مؤقتاً في هذا الحاجز، مما يخلق فرصة ثمينة لإعطاء العلاج الكيميائي في توقيتات محددة يمكن أن تزيد من فاعليته.

وحدد الباحثون نافذتين زمنيتين رئيسيتين للاستفادة من هذا التأثير، الأولى بعد نحو 15 دقيقة من انتهاء الجراحة، والثانية بين 48 و72 ساعة بعدها.

وأكد الفريق البحثي أن استغلال هاتين الفترتين الزمنيتين مكّنهم من الحد بصورة فعالة من عودة الورم في النماذج التي خضعت للدراسة.

وقال الدكتور توماس كيسبي، أحد قادة الدراسة في جامعة مانشستر: «للمرة الأولى، أظهرنا أن جراحة استئصال الورم الأرومي الدبقي تكشف، لفترة وجيزة، عن نقطة ضعف يمكن استغلالها علاجياً. وإذا أُعطي العلاج خلال الفترات الزمنية التي حددناها، فإنه قادر على الحد بشكل كبير من عودة المرض قبل أن يستأنف نموه».

وأضاف: «نعتقد أن الساعات والأيام الأولى التي تلي الجراحة مباشرة قد تمثل المفتاح للحد من عودة ورم الأرومة الدبقية. كما يفتح هذا الاكتشاف المجال أمام إعادة توظيف أدوية معروفة بالفعل، ولكن باستخدامها في توقيتات أكثر ذكاءً وفاعلية، بما قد يعزز فرص نجاح العلاج في المستقبل».

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات