أثارت الارتفاعات المتزايدة في كلف التعليم لدى المدارس الخاصة موجة من الاستياء بين أولياء الأمور، وسط مطالبات بوضع ضوابط واضحة وملزمة تحد من ارتفاع الأقساط والرسوم الإضافية التي وصفت بانه انفلات برسوم هذه المدارس.
وعبر مئات الرسائل التي وصلت “برنامج الوكيل” الذي يبث على “راديو هلا”، عبّر أولياء أمور عن غضبهم من ارتفاع كلف التعليم الخاص بشكل مبالغ فيه خلال السنوات الاخيرة، مؤكدين أن ما تتحمله الأسرة لم يعد يقتصر على القسط المدرسي، بل بات يشمل مجموعة واسعة من الرسوم والمصاريف التي تتراكم على مدار العام.
وأشار أولياء أمور إلى أن بعض المدارس الخاصة في عمّان تفرض أقساطًا مرتفعة تثقل كاهل الأسر، في وقت تضاف إلى القسط الأساسي رسوم أخرى تشمل التسجيل والكتب والزي المدرسي والمواصلات والأنشطة، إلى جانب بنود أخرى تختلف من مدرسة إلى أخرى بمبالغ تصل الى اكثر من ٥ الاف دينار للطالب الواحد.
وقال الأهالي إن تعدد هذه الرسوم يجعل الكلفة الفعلية للتعليم أعلى بكثير من الرقم المعلن للقسط، خصوصًا بالنسبة إلى الأسر التي لديها أكثر من طالب في المدارس الخاصة، إذ تتكرر معظم هذه المصاريف مع كل طالب، ما يضاعف الأعباء المالية على الأسرة.
وتتزايد المخاوف لدى الأسر التي اختارت لأبنائها الالتحاق بالبرامج والمناهج الأجنبية، إذ يرى أولياء أمور أن كلفة هذه البرامج قد تصل إلى مستويات مرتفعة جدًا مقارنة بالتعليم على النظام الوطني.
وأوضحوا أن المصاريف لا تتوقف عند قيمة القسط، وإنما تمتد إلى رسوم البرامج والامتحانات والكتب والمواد التعليمية والأنشطة المرتبطة بها، ما يجعل الأسرة أمام التزامات مالية إضافية سنوية يصعب تحملها بالنسبة إلى كثير من الأسر.
ويقول الأهالي إن المشكلة تصبح أكثر تعقيدًا عندما يكون الطالب في مرحلة دراسية متقدمة، أو عندما يكون قد أمضى سنوات في برنامج تعليمي محدد، الأمر الذي يجعل انتقاله إلى مدرسة أخرى خيارًا صعبًا، وبالتالي تجد الأسرة نفسها أمام ضغط الاستمرار في دفع الرسوم مهما ارتفعت.
ويرى أولياء الأمور أن الحديث عن تصنيف المدارس الخاصة إلى فئات، وربط الرسوم بمعايير واضحة، وضبط نسب الزيادة في الأقساط، ليس جديدًا، مشيرين إلى أن هذه المطالبات والحديث عن وضع معايير وآليات لتنظيم الرسوم يتكرر منذ سنوات طويلة ولا يزال حبيساً للادراج رغم الوعود الحكومية المتكررة.
اقرأ ايضا: تنويه حول التسجيل في رياض الأطفال الحكومية
وأكدوا أن المطلوب اليوم هو الانتقال من مرحلة الحديث عن اللجان والدراسات والمقترحات إلى إجراءات ملموسة يشعر بها ولي الأمر على أرض الواقع، خصوصًا أن الارتفاع في كلف التعليم أصبح بندًا أساسيًا في موازنة الأسرة.
وتساءل الأهالي عن المعايير التي تحدد قيمة الأقساط في المدارس الخاصة، والجهة التي تراقب الزيادات التي تطرأ عليها، وما إذا كانت هناك حدود واضحة تحول دون تحميل الأسرة زيادات متتالية عامًا بعد عام.
ولم تقتصر شكاوى الأهالي على المدارس الخاصة، إذ وصلت شكاوى أيضًا بشأن الحضانات الخاصة ورياض الأطفال، في ظل ارتفاع الكلف التي تفرضها بعض المؤسسات على الأسر.
وأشار أولياء أمور إلى أن بعض الحضانات تطلب نحو 650 دينارًا عن الطفل الواحد في مرحلة الحضانة، وذلك من دون احتساب رسوم المواصلات، ما يرفع الكلفة الإجمالية التي تتحملها الأسرة بصورة أكبر.
ويؤكد الأهالي أن هذه الرسوم تمثل عبئًا إضافيًا على الأسر التي لديها أكثر من طفل، خصوصًا أن مرحلة الحضانة والروضة تأتي في سنوات مبكرة من عمر الطفل، وفي وقت تكون فيه الأسرة مطالبة في الوقت نفسه بتغطية نفقات السكن والمعيشة والرعاية الصحية وغيرها من الالتزامات الأساسية.
وتتمحور مطالب أولياء الأمور حول ضرورة وجود سقف واضح وعادل للأقساط والرسوم، وآلية رقابية فعالة تضمن عدم فرض زيادات أو رسوم إضافية بصورة تثقل كاهل الأسرة.
ويتساءل الأهالي عن الجهة التي يمكن لولي الأمر اللجوء إليها عندما يجد نفسه أمام رسوم مرتفعة أو بنود إضافية لا يستطيع تحملها، مطالبين بأن تكون هناك آلية واضحة وشفافة لتقديم الشكاوى والنظر فيها، إلى جانب الإفصاح المسبق عن كامل الكلفة التي سيدفعها الطالب خلال العام الدراسي.
ويرى أولياء الأمور أن تنظيم ملف التعليم الخاص لا يعني المساس بحق المدارس في تقديم خدمات تعليمية متميزة أو تحقيق عائد اقتصادي، وإنما يهدف إلى تحقيق توازن بين كلفة تقديم الخدمة التعليمية وقدرة الأسر على تحملها، بما يضمن استمرار العملية التعليمية دون تحويلها إلى عبء مالي يفوق إمكانات كثير من العائلات.




