حَبَسَ سكان جنوب لبنان أنفاسهم، مع إعلان الجيش الإسرائيلي أنّ «حزب الله» أطلق مسيّرة انتحارية باتجاه آلية هندسية، تابعة له في منطقة تلة علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية، وذلك بعد يومين من التصعيد بالقصف المدفعي استهدف التلة الاستراتيجية ومحيطها.
جندي في الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية في بلدة زوطر الغربية التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي (رويترز)
وتمثل التلة الاستراتيجية هدفاً للجيش الإسرائيلي الذي شن ست هجمات قبل أسابيع في محاولة للسيطرة عليها، قائلاً إنها تتضمن منشأة عسكرية ضخمة لـ«حزب الله»، ولم ينجح في السيطرة عليها قبل أن يدخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، ويبدأ لبنان وإسرائيل بتطبيق المنطقة التجريبية في منطقة قريبة من المنطقة.
واتهم الجيش الإسرائيلي الأربعاء «حزب الله» بخرق اتفاق وقف إطلاق النار بإطلاق طائرة مسيّرة نحو آلية عسكرية تابعة لقواته في جنوب لبنان. وقال الجيش في بيان إن الحزب «أطلق مسيّرة انتحارية باتجاه آلية هندسية تابعة للجيش الإسرائيلي في منطقة تلة علي الطاهر خلال ساعات الليل (الثلاثاء إلى الأربعاء)»، مضيفاً: «يعدّ هذا خرقاً فادحاً لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان من جانب (حزب الله)». وأشار الجيش إلى عدم تسجيل إصابات في صفوف قواته.
وفيما لم يتبنّ الحزب حادثة إطلاق النار باتجاه الآلية، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الآلية عبارة عن جرافة ضخمة من نوع «دي 9»، وهي من الآليات التي تُستخدم لشق الطرق. وعلى الأثر، قالت «يديعوت أحرونوت» إن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أصدر أوامره للقوات الجوية بالاستعداد للرد على خرق «حزب الله» لوقف إطلاق النار، ومن المتوقع أنه سيتم تنفيذ غارات جوية جنوب لبنان في وقت لاحق. وقالت القناة 14 الإسرائيلية إن «الرد المحتمل اليوم (الخميس) على (حزب الله) لن يشمل ضاحية بيروت الجنوبية».
ويقول «حزب الله» إنه يراقب الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، لكنه لم يطلق أي عملية ضد القوات الإسرائيلية منذ أسابيع. وفي الوقت نفسه، كان مقربون منه قد قالوا لوسائل إعلام لبنانية إن التوغل خارج المناطق التي سبق وأن احتلها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب، هو «خط أحمر»، وتشمل، بطبيعة الحال، مرتفعات «علي الطاهر» التي تشرف على مدينة النبطية.
في المقابل، يعتبر الجيش الإسرائيلي أن دخوله إلى منطقة علي الطاهر يمثل «نصراً معنوياً» له، بالنظر إلى تسريبات عن أنها تتضمن منشأة ضخمة للحزب، كما يعني الدخول إليها «هزيمة معنوية للحزب» الذي قاتل بشراسة لمنع الجيش الإسرائيلي من السيطرة عليها ميدانياً والدخول إلى المنشأة، علماً بأن إسرائيل تسيطر عليها نارياً.
اقرأ ايضا: الأمن يحذر المواطنين من ارتكاب هذه الأفعال خلال المناسبات والاحتفالات
وكان الجيش الإسرائيلي كثف خلال اليومين الماضيين القصف المدفعي لمرتفعات علي الطاهر ومحيطها في النبطية الفوقا وكفرتبنيت، إضافة إلى تنفيذ تفجيرات كبيرة في كفرتبنيت التي تقع عليها الطاهر إدارياً ضمنها.
الدخان يتصاعد في بلدة القنطرة في جنوب لبنان جراء تفجير نفذه الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)
وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن بلدة النبطية الفوقا تعرّضت الأربعاء لقصف مدفعي عنيف ومركّز، مصدره مربض للجيش الإسرائيلي المنصوب في منطقة تل النحاس، بالقرب من كفركلا المحتلة. ويمتد جبل علي الطاهر لمسافة تقارب كيلومتراً ونصف كيلومتر، ويشرف على سهل كفررمان والمنطقة المقابلة لإقليم التفاح وصولاً إلى جبل الرفيع وجبل صافي وسجد، وهو ما يمنحه أهمية ميدانية واستراتيجية كبيرة.
وحبس الجنوب أنفاسه مع التسريبات الإسرائيلية عن رد متوقع على هذا الاستهداف للجرافة، إذ بدأ سكان الجنوب يستعدون لمغادرة القرى، كما بدأت حركة نزوح خفيفة من الضاحية الجنوبية لبيروت، حسبما قالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».
وعاد قسم من سكان الجنوب إلى القرى التي لم تشهد قصفاً وعمليات عسكرية خلال الأسابيع الخمسة الأخيرة، حيث يشهد الجنوب حركة سكانية كبيرة، إذ استفاد السكان من التهدئة القائمة.
إلى ذلك، قام الجيش الإسرائيلي بأعمال تجريف في محيط بلدة كفرشوبا قضاء حاصبيا. وأقدمت القوات الإسرائيلية على حرق المنازل في القنطرة – قضاء مرجعيون. كذلك أقدمت فجراً على تفجير ونسف ما تبقى من المنازل في قرى القطاع الغربي، لا سيما في بلدة المنصوري – منطقة المشاع.
ونفّذ الجيش الإسرائيلي قبل الظهر، عملية تمشيط باتجاه بلدة حداثا. وتوغّلت آليات عسكرية إسرائيلية في أطراف عيتا الجبل ثم انسحبت لاحقاً باتجاه حداثا.




