باشرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتقال مواطنين أجانب يحملون تأشيرات دخول أميركية منتهية الصلاحية أثناء عبورهم في المطارات، وبينهم أزواج لأميركيين، موسعة بذلك، نطاق العمليات لترحيل الأجانب الموجودين في الولايات المتحدة من دون إقامات قانونية.
وكشفت وثائق نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» ومقابلات مع محامين، أن عناصر من إدارة الهجرة والجمارك (آيس) بملابس مدنية اعتقلوا أشخاصاً عند مكاتب تسجيل الوصول وبوابات الوصول في ما لا يقل عن 15 مطاراً خلال الأسابيع الأخيرة. وأضافت أن بعض الاعتقالات حصلت بهدوء، بينما وقعت أخرى وسط تصوير من مسافرين غاضبين.
محتجون ضد دائرة الهجرة والجمارك «آيس» في ماين يوم 14 يوليو (أ.ف.ب)
ويبدو أن هذه الاعتقالات الأخيرة تُعد توسيعاً لاتفاقية بين إدارتي (آيس) وأمن النقل، علماً بأن ضباط إدارة الهجرة والجمارك كانوا في السابق يعتقلون مطلوبين للترحيل في المطارات بمساعدة معلومات قدمتها شركات الطيران إلى إدارة أمن النقل.
وأظهرت وثائق وزارة الأمن الداخلي، ومقابلات مع محامين يمثلون أكثر من 25 شخصاً من أكثر من 12 دولة احتُجزوا في المطارات، أن البرنامج «يشمل الذين انتهت صلاحية تأشيراتهم»، وهي فئة أكبر بكثير، إذ إن هناك مئات الآلاف من المهاجرين والزوار الذين يتجاوزون مدة إقاماتهم. ويشغل العديد ممن انتهت صلاحية تأشيراتهم، منطقة رمادية قانونية، إذ ينتظرون تجديدها أو الحصول على البطاقات الخضر «غرين كارد»، بالإضافة إلى حصولهم على تصاريح عمل.
ولم يكن هؤلاء الأفراد يُعطون الأولوية في الترحيل سابقاً إلا إذا ارتكبوا جرائم، ونادراً ما كانوا يُحتجزون أثناء انتظارهم تمديد التأشيرات أو الحصول على «الغرين كارد». لكن هذا الوضع تغير في عهد الرئيس ترمب، الذي تنفذ إدارته حملة ترحيل جماعي وتعتبر كل حالات تجاوز مدة الإقامة المسموح بها، غير قانونية.
قوات «آيس» تعتقل متظاهراً في مينيابوليس 15 يناير 2026 (أ.ب)
وقال ناطق باسم وزارة الأمن الداخلي في بيان: «تعمل هذه الإدارة بجد لضمان عدم تمكن الأجانب المقيمين في بلادنا بشكل غير قانوني من السفر جواً إلا إذا كان ذلك يعني مغادرة البلاد طوعاً».
ولم تكشف الوزارة، المشرفة على «آيس» عدد الأشخاص الذين احتجزوا في المطارات لتجاوزهم مدة الإقامة بموجب المبادرة الجديدة. وتأتي هذه الاعتقالات في فترة ضغط فيها البيت الأبيض على «آيس» لتكثيف الاعتقالات في كل أنحاء البلاد. وتعهد وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين بتشديد الإجراءات الأمنية. ولتحقيق هذه الغاية، حددت الإدارة هدفاً يتمثل في اعتقال 2000 شخص يومياً بسبب قضايا الهجرة، أي ما يقارب ضعف المعدل المسجل في وقت سابق من هذا العام.
قد يهمك أيضًا: روبيو يدعو إلى تعاون عالمي ضد تطرّف اليسار
وكشفت مقابلات مع أكثر من 12 محامياً متخصصاً في قضايا الهجرة ومنظمات مناصرة، وموظف في شركة طيران، شريحة واسعة من المستهدفين: مهندس ينتظر تمديد تأشيرة عمل، وأشخاص متزوجون بأميركيين ومربية أطفال سابقة.
وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق مواجهات بين مسافرين وضباط «آيس». وفي واحد منها، احتجز ضباط بملابس مدنية الشابة الإكوادورية شانتال موراليس روخاس (27 عاماً) أثناء صعودها إلى رحلة على خطوط «ساوث ويست» من دنفر في كولورادو إلى أوكلاند في كاليفورنيا، بعدما أمضت عطلة نهاية الأسبوع مع العائلة التي عملت لديها مربية أطفال.
متظاهر يقف بوجه عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية «آيس» خارج قاعة تُستخدم مركز احتجاز في نيوارك – نيوجيرسي (أ.ف.ب)
كما احتجزت امرأة أوغندية على كرسي متحرك تعاني فقر الدم ولديها طلب لجوء قيد الإجراء، وفقاً لمحاميها.
وفي حالة أخرى، حاولت «آيس» اعتقال مواطن أسترالي تجاوز مدة إقامته في «مطار لاس فيغاس»، بحسب وزارة الأمن الداخلي. ووثق أحد المارة الحادثة بفيديو انتشر على نطاق واسع، وأطلق الضباط سراحه «لتهدئة الموقف ولضمان سلامة الضباط»، لكن إدارة الهجرة والجمارك احتجزته في اليوم التالي عندما حاول الصعود على متن طائرة في لوس أنجليس.
وقال تشارلز كوك، المقيم في أتلانتا الذي يمثل مهندساً هندياً احتُجز أثناء انتظاره تمديد تصريح عمله: «خلال 38 عاماً من ممارستي لقانون الهجرة، لم أرَ مثل هذا من قبل. وأعلم أن هذا يحدث لكثير من الناس».
وأفادت محامية الهجرة شانون شيبرد بأنها ومحامين آخرين يقومون بمراجعة النصائح القديمة بشأن السفر الجوي الداخلي. وقالت: «كنت أقول سابقاً: طالما لديك هوية، يمكنك السفر داخل البلاد. أما الآن، فأقول: إذا كنت بصدد تغيير وضعك القانوني، فتجنب السفر تماماً».
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
وصرح محامي الهجرة في سان فرانسيسكو غسان شامية: «اتسعت دائرة البحث عن الأشخاص الذين يرغبون في احتجازهم بشكل كبير»، مضيفاً أن «المستهدفين ليسوا أصحاب السوابق الجنائية، بل أصحاب الطلبات المشروعة قيد النظر».
ويمثل شامية أربعة موكلين احتُجزوا في المطارات خلال الأيام العشرة الماضية، وبينهم سيدتان تزوجتا أخيراً بأميركيين وهما بصدد الحصول على الإقامة الدائمة عن طريق زوجيهما. كان أحد الزوجين برفقة زوجته عندما احتُجزت بعد وصولهما إلى كاليفورنيا.




