يتوجه مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش إلى بكين، الخميس، لإجراء محادثات تستمر يومين مع مسؤولين صينيين؛ في محاولة لتجنب تصعيد الخلافات إلى حرب تجارية، مع تشدد بروكسل في مواجهة ما تعدُّه منافسة غير عادلة تُهدد قطاعات صناعية أوروبية حيوية.
تأتي المفاوضات بعد أشهر من المحادثات التي بدأت في يونيو (حزيران) الماضي، وسط تحذيرات أوروبية متزايدة من موجة «صدمة صينية 2.0»، في إشارة إلى انتقال الشركات الصينية من تصدير المنتجات منخفضة التكلفة إلى منافسة أوروبا في الصناعات المتقدمة؛ بما فيها السيارات والآلات والكيماويات والتكنولوجيا.
وتسعى بروكسل إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية؛ أبرزها الحد من الزيادة الكبيرة في الصادرات الصينية إلى السوق الأوروبية، خصوصاً في القطاعات الاستراتيجية، وزيادة صادرات الشركات الأوروبية إلى الصين، إلى جانب التوصل لنظام أكثر استقراراً لتراخيص تصدير المعادن الأرضية النادرة والمنتجات الحيوية الأخرى.
ويُشكل العجز التجاري محوراً أساسياً في الخلاف، إذ بلغ عجز الاتحاد الأوروبي في تجارته مع الصين نحو 360 مليار يورو، خلال 2025. وتقول بروكسل إن الآلات والمنسوجات والمعادن الأساسية والمواد الكيماوية من بين القطاعات التي تشهد زيادات «مستمرة وغير طبيعية» في الواردات.
وقال مسؤول التجارة بالاتحاد الأوروبي دينيس ريدونيت إن اتجاهات مثيرة للقلق تظهر حالياً في نحو ربع واردات الاتحاد، مدفوعة، بدرجة كبيرة، بالسلع الصينية.
قد يهمك أيضًا: الأجانب يبيعون السندات الآسيوية في أغسطس للمرة الأولى خلال 5 أشهر
وتُفضل أوروبا التوصل إلى ترتيبات طوعية لإدارة الصادرات الصينية، بما في ذلك السيارات الهجينة، مع إمكانية توسيعها إلى منتجات أخرى. لكن بكين أعلنت معارضتها القوية لنظام حصص الواردات.
ولا تبدو التوقعات مرتفعة بشأن تحقيق اختراق شامل، خلال الاجتماعات.
ويرجِّح خبراء إمكانية التوصل إلى تفاهمات في ملفات محددة، بدلاً من تسوية واسعة للعلاقات التجارية.
وفي الوقت نفسه، تستعد بروكسل لاحتمال فشل المفاوضات عبر تطوير أدوات جديدة لحماية الصناعة الأوروبية؛ من بينها آلية تجارية شبيهة بـ«المادة 301» الأميركية، تسمح بالتحقيق في الممارسات التجارية التي تُعد تمييزية واتخاذ إجراءات مضادة.
وحذّرت الصين من أنها ستردُّ «بحزم» على أي إجراءات أوروبية تقييدية تمييزية. وسبق لبكين أن ردت على تحركات الاتحاد الأوروبي بفرض رسوم على الكونياك الأوروبي وإجراء تحقيقات لمكافحة الإغراق في منتجات لحم الخنزير والألبان، كما تعمل بروكسل على آلية لتمويل الشركات الأوروبية؛ بهدف تنويع مورّديها في القطاعات الحيوية، وتقليل الاعتماد على الصين.
ويبقى حجم التصعيد الذي يمكن للاتحاد الأوروبي تحمله موضع خلاف داخلي، خصوصاً مع حذر ألمانيا بسبب علاقاتها التجارية الواسعة مع الصين. إلا أن موقف برلين أصبح أكثر تشدداً مع تصاعد المخاوف من تأثير فائض الطاقة الإنتاجية الصينية على اقتصادها المعتمد على التصدير، وبذلك تمثل اجتماعات بكين اختباراً لقدرة الجانبين على تقديم تنازلات محددة قبل أن تنتقل بروكسل من مرحلة التفاوض إلى تعزيز إجراءات الحماية التجارية، وهو مسار قد يفتح الباب أمام ردود صينية ويزيد مخاطر اندلاع مواجهة تجارية أوسع بين اثنين من أكبر أقطاب التجارة العالمية.




