طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، إلى اتخاذ خطوات سريعة متبادلة بين الحزب والدولة من أجل إتمام عملية «السلام والمجتمع الديمقراطي» المستندة إلى حل الحزب، ونزع أسلحته.
وشدد أوجلان على أن العملية، التي تسميها الحكومة التركية «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، تمر بمرحلة تتطلب الوفاء الفوري بـ«المسؤوليات التاريخية»، وأنه من الأهمية بعد سن «القانون الإطاري» للعملية (قانون تعزيز التضامن الوطني، والاندماج الاجتماعي الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب) الماضي، اتخاذ خطوات عملية متبادلة في هذا الإطار، وأن تبدأ اللجان المعنية بتطبيق عملها بفاعلية بفاعلية.
جانب من اجتماع «مجلس الرصد والتقييم والتنسيق» المعني بمراقبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته في 24 أغسطس (من حساب نائب الرئيس التركي جودت يلماظ في إكس)
ويستمر العمل للانتهاء من تشكيل 4 لجان قرر مجلس «الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج الاجتماعي» -الذي عقد أول اجتماع له برئاسة نائب الرئيس التركي جودت يلماظ في 24 أغسطس- إنشاءها، وهي لجان «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، وتحديد آليات عملها خلال شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، تمهيداً لبدء أعمالها مع بدء الدورة الجديدة للبرلمان في أول أكتوبر (تشرين الأول)، حيث سيتم إنشاء لجنة برلمانية للمراقبة.
ويتولى مجلس «الرصد والمتابعة» مراقبة عملية نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني»، وتأكيد انتهائها بشكل تام، حتى يتم البدء في اتخاذ خطوات عودة عناصر الحزب، ودمجهم في المجتمع.
وقال حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، التركي المؤيد للأكراد -في بيان عبر حسابه في «إكس» الاثنين تضمن ما دار خلال اجتماع وفده المعروف بـ«وفد إيمرالي» مع أوجلان في سجن إيمرالي للمرة الأولى بعد إقرار القانون الإطاري- إن أوجلان أكد أن هدفه هو تحقيق السلام، الذي يعني إلقاء السلاح، والانتقال إلى العمل السياسي، والمجتمع الديمقراطي، مؤكداً أن أمام تركيا «فرصة تاريخية»، وأنه يتوقع مساهمة جميع فئات المجتمع بوعي لتحقيق سلام دائم، وحل ديمقراطي.
ولفت أوجلان إلى أن «عملية السلام» تهدف إلى أن تعيش جميع الشعوب والأديان في الشرق الأوسط معاً في سلام، وحرية، ومساواة، لافتاً إلى أن التطورات في المنطقة تظهر بوضوح أن العملية تعمل وفق توازنات دقيقة، وتؤثر عليها بشكل مباشر.
وأوضح أنه ينبغي معالجة هذه القضايا على أساس الحوار، والتفاوض، كما تُظهر الأحداث في «روج آفا» (شمال شرقي سوريا) ذلك، في إشارة إلى انتهاء عملية دمج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مؤسسات الدولة السورية، وأنه ينبغي تقييم هذه القضايا في إطار هذا المبدأ.
في الوقت ذاته طالب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بضمان الحق في التعليم باللغة الأم (الكردية) قانونياً، ودستورياً، داعياً البرلمان التركي إلى التحرك في هذا الاتجاه في إطار عملية السلام الجارية.
انطلق العام الدراسي الجديد في تركيا الاثنين وسط مطالبات باعتماد اللغة الكردية كلغة أساسية في التعليم (إعلام تركي)
نوصي بقراءة: عاجل انخفاض أسعار السيارات الأميركية “الزيرو” في الأردن .. والتراجع يصل إلى 20 ألف دينار
وأشارت لجنة اللغة والثقافة والفنون في الحزب، في بيان تزامن مع بدء العام الدراسي الجديد في تركيا الاثنين، إلى «عملية السلام» الجارية في تركيا منذ عامين، مشددةً على أن بناء بنية اجتماعية ديمقراطية وتعددية لا يتحقق إلا بضمان حقوق اللغات، والثقافات المختلفة، وأن وجود ضمانات دستورية وقانونية لحق التعليم باللغة الأم هو من أهم الخطوات نحو السلام، والتحول الديمقراطي.
ولا يتضمن القانون الإطاري للعملية، المؤلف من 12 مادة، والذي صادق عليه الرئيس رجب طيب إردوغان في 18 أغسطس، أي نص يتعلق باللغة الكردية، أو ضمان حق التعليم بها كلغة أساسية.
على صعيد آخر، تقدم حزب «الشعب الجمهوري» المعارض بطلب لسحب استئنافه ضد قرار محكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة الصادر في 21 مايو (أيار) الماضي بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العادي الـ38 للحزب الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2023، وانتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب، وعودة رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو لإدارته مؤقتاً لحين صدور قرار نهائي من محكمة النقض، التي ينتظر أن تعقد جلسة لنظر القضية خلال سبتمبر الحالي.
اقتحمت الشرطة التركية مقر حزب «الشعب الجمهوري» في 24 مايو الماضي على خلفية حكم بالعزل المؤقت لرئيسه المنتخب أوزغور أوزيل (أ.ب)
وقال المتحدث باسم الحزب مسلم صاري، في بيان عبر حسابه في «إكس»، إن إدارة الحزب، المعينة من قبل المحكمة، قالت إن قرار سحب الاستئناف يأتي تماشياً مع الجدول الزمني للمؤتمر العادي الذي أُعلن عنه في اجتماع المجلس التنفيذي المركزي للحزب في 10 سبتمبر، حتى يُكمل الحزب عملية شرعية وسليمة لعقد مؤتمره العام في أسرع وقت ممكن.
وأضاف أنه بما أن أوزغور أوزيل وزملاءه، الذين كانوا أطرافاً في الطعن، قد استقالوا من حزبنا وشكلوا حزباً جديداً، فإن صفتهم كأطراف في الطعن المقدم باسم الحزب قد انتهت.
أوزيل يرفض سحب الطعن على قرار المحكمة ببطلان انتخابه رئيساً لحزب «الشعب الجمهوري» في 2023 (حساب «الحزب الجديد» في إكس)
في المقابل، قالت مصادر في «الحزب الجديد» إن رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، لا ينوي سحب الطعن المقدم منه ومن أعضاء سابقين في «الشعب الجمهوري» رغم الاستقالة منه، وتأسيس حزب آخر.
وسبق أن وجه أوزيل دعوة إلى كليتشدار أوغلو لسحب الطعون على قرار البطلان المطلق، والبدء معاً في الإعداد للمؤتمر العام للحزب، وترك القرار لأعضائه في اختيار رئيسه الجديد، لكن الأخير لم يستجب، وماطل في الدعوة لعقد المؤتمر العام، بحجة التدابير القضائية.
ويخشى كليتشدار أوغلو وفريقه حالياً من منع حزب «الشعب الجمهوري» من خوض الانتخابات المقررة في عام 2028 بموجب قانون الانتخابات، لأنه حتى موعد الانتخابات سيكون قد مضى نحو 7 سنوات دون عقد مؤتمر عام للحزب، بعد الحكم ببطلان مؤتمره العام في 2023.




