الرئيسيةعالم الموضةأنتوني فاكاريلو يغادر Saint Laurent بعد عقد من التحولات والنجاحات

أنتوني فاكاريلو يغادر Saint Laurent بعد عقد من التحولات والنجاحات

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

بعد عشر سنوات في قيادة الرؤية الإبداعية لدار سان لوران Saint Laurent، يغادر المصمم البلجيكي أنتوني فاكّاريلّو منصبه، في خطوة تطوي واحدة من أبرز المراحل في تاريخ الدار الفرنسية الحديث.

وأعلنت مجموعة Kering المالكة للعلامة، اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، انتهاء مهمته، مؤكدة أن اسم المصمم الذي سيخلفه سيُعلن عنه قريباً.

يأتي القرار بعد عقد نجح خلاله فاكّاريلّو في ترسيخ هوية بصرية واضحة لـSaint Laurent، تجمع بين الخياطة الحادة، والإغراء المدروس، والدراما الباريسية، مع توسيع حضور العلامة عالمياً.

أنتوني فاكاريلو في أحد عروض سان لوران

وُلد أنتوني فاكّاريلّو في بلجيكا، ودرس تصميم الأزياء في مدرسة La Cambre للفنون البصرية في بروكسل. وقبل وصوله إلى Saint Laurent، بنى اسمه من خلال علامته الخاصة التي أطلقها عام 2009، ثم عمله مع Versus، الخط الثاني لدار Versace، حيث تولى الإدارة الإبداعية عام 2015، بعد تعاون بدأ قبل ذلك بعامين.

في أبريل 2016، اختارته Saint Laurent خلفاً لهيدي سليمان، الذي ترك بصمة قوية في الدار عبر جمالية شبابية مستوحاة من موسيقى الروك وثقافات الشارع. ولم يكن التحدي أمام المصمم الجديد بسيطاً؛ فقد ورث علامة تمتلك هوية تجارية واضحة وجمهوراً عالمياً في الموضة، وكان عليه أن يثبت قدرته على تطويرها من دون أن يفقدها ملامحها الأساسية.

لم يحاول فاكّاريلّو محو المرحلة السابقة أو تقليد مؤسس الدار حرفياً. بدلاً من ذلك، أخذ بعض مفردات Saint Laurent المعروفة، من البدلات المستوحاة من خزانة الرجال إلى المعاطف الطويلة والفساتين المسائية، وأعاد تقديمها ضمن لغة أكثر حدة وحسية، تتعامل مع الجسد بوصفه جزءاً أساسياً من التصميم.

أنتوني فاكاريلو وشارلوت غينسبورغ يحضران العرض الأول لفيلم إميليا بيريز في مهرجان كان عام 2024.

أبرز ما ميّز رؤية فاكّاريلّو كان بناء صورة امرأة Saint Laurent حول الثقة والحضور. ظهرت هذه الرؤية في القصّات الدقيقة، والأكتاف المحددة، والتنانير الضيقة، والفساتين التي تعتمد على الشفافية أو كشف محسوب للبشرة، إلى جانب المعاطف والبدلات التي حافظت على طابع الدار الصارم.

لم تكن هذه الأنوثة منفصلة عن إرث إيف سان لوران، الذي تحدّى في ستينيات القرن الماضي قواعد ملابس النساء عبر إدخال عناصر من خزانة الرجال إلى أزيائهن. لكن فاكّاريلّو قدّم ذلك الإرث بلغة معاصرة، أكثر اختزالاً في بعض الأحيان، وأكثر درامية في أحيان أخرى.

على امتداد المواسم، أصبحت عروض فاكّاريلّو من المحطات التي تترقبها الصحافة والجمهور خلال أسبوع الموضة في باريس. وساعدت المواقع البارزة، والإضاءة المسرحية، والتكوينات الضخمة في تحويل العرض إلى تجربة بصرية تتجاوز الملابس وحدها.

قد يهمك أيضًا: سيرين عبد النور تبهر الجمهور بمكياجها الوردي وفستانها الأسود المجسم

وكانت خلفية برج إيفل المضيء من أكثر الصور ارتباطاً بمرحلة المصمم، إذ جمعت بين رمزية باريس وحضور العلامة العالمي. لم تكن هذه العروض مجرد استعراض للمجموعات، بل جزءاً من بناء صورة Saint Laurent بوصفها داراً فرنسية ذات طابع سينمائي واضح.

لم يقتصر تطور الدار خلال عهده على منصات العرض. ففي عام 2023، أطلقت Saint Laurent ذراعها الإنتاجية السينمائية Saint Laurent Productions، في خطوة وسّعت حضور العلامة نحو الثقافة والفن السابع.

ومن المشاريع التي ارتبطت بهذه المبادرة فيلم Emilia Pérez للمخرج جاك أوديار، الذي حصد جوائز دولية، من بينها جوائز في مهرجان كان. وعكست الخطوة توجهاً نحو جعل الدار جزءاً من مشهد ثقافي أوسع، لا مجرد اسم يقدم الملابس والإكسسوارات.

مجموعة ربيع وصيف 2027 في باريس الأخيرة من فاكاريلو

قبل الإعلان الرسمي بأيام، قدّم فاكّاريلّو مجموعة ربيع وصيف 2027 في باريس، في عرض اتسم بحضور ذهبي طاغٍ، من الفساتين والمعاطف إلى الأحذية، تحت ثريات ضخمة وبمشهد بصري استحضر فخامة الصالونات الفرنسية.

لم تكن المجموعة مجرد خروج عن لوحة الألوان المعتادة للدار؛ فقد أعادت قراءة مفردات Saint Laurent الكلاسيكية، ومنها الساهاريانا والمعاطف والتنانير الضيقة والأزياء المسائية، عبر تطريزات وأقمشة لامعة وخطوط دقيقة. ثم انتقل العرض إلى إطلالات سوداء في نهايته، في تباين أعاد التركيز إلى اللون الذي ارتبط طويلاً بهوية الدار.

ومع تأكيد المغادرة، أصبح عرض 29 سبتمبر آخر مجموعة يقدّمها فاكّاريلّو للعلامة، بعدما امتدت رحلته معها لعقد كامل.

أنتوني فاكّاريلّو

حتى إعلان اليوم، لم تكشف Saint Laurent عن اسم المصمم الجديد، مكتفية بالقول إن القيادة الإبداعية المقبلة ستُعلن قريباً.

ولا يتوقف السؤال عند هوية المصمم المقبل، بل يمتد إلى شكل المرحلة الجديدة: هل تحافظ الدار على الخط البصري الذي رسّخه فاكّاريلّو، أم تتجه إلى توسيع صورتها لتشمل منتجات وفئات جديدة؟ الإجابة ستحدد ما إذا كانت Saint Laurent ستواصل البناء على إرث السنوات العشر الماضية، أم ستدخل فصلاً مختلفاً في تاريخها.

ما هو مؤكد اليوم أن فاكّاريلّو يغادر بعدما منح الدار هوية متماسكة يسهل التعرف إليها، ووسّع حضورها بين الموضة والثقافة، في وقت أصبحت فيه المحافظة على الرغبة التجارية بالعلامات الفاخرة تحدياً لا يقل أهمية عن ابتكار المجموعة التالية.

spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
مقالات ذات صلة
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

الأكثر شهرة

- Advertisment -spot_imgspot_imgspot_imgspot_img

احدث التعليقات