أثبتت أكاديمية ريال مدريد، المعروفة باسم “لا فابريكا”، أنها ليست مجرد مصنع للمواهب، بل تمثل دعمًا ماليًّا قويًّا لمستقبل النادي والفريق الأول.
وبعد موسم رياضي استثنائي شهد تتويج فرق الشباب بالثلاثية، تصنع الأكاديمية التاريخ هذا الصيف على الصعيد الاقتصادي، لتصبح الركيزة الأساسية في تمويل المشروع الجديد للمدرب جوزيه مورينيو.
لا يقتصر دور الأكاديمية على تصعيد اللاعبين، بل تحولت إلى السند المالي الأبرز للنادي. وبفضل مبيعات لاعبين مثل جونزالو وبالاسيوس، يعيش ريال مدريد الصيف الأكثر ربحًا في تاريخه من حيث المبيعات، بإجمالي إيرادات وصل إلى 189 مليون يورو حتى الآن، وكل ذلك بفضل اللاعبين الذين نشأوا في فرق الفئات السنية.
كانت التوقعات داخل أروقة النادي تشير منذ شهر مارس الماضي إلى أن صيفًا تاريخيًّا يلوح في الأفق، حيث تبين أن 40% من لاعبي الفريق الرديف يمكن تسويقهم وبيعهم.
وبالفعل، انضم جونزالو وبالاسيوس إلى نادي فولهام الإنجليزي ليلعبا مجددًا تحت قيادة المدرب ألفارو أربيلوا. ومع استمرار اهتمام فولهام بضم تياجو بيتارش، فمن المتوقع أن تتجاوز أرباح النادي حاجز 200 مليون يورو قريبًا.
هناك صفقات أخرى قيد الإنجاز تقترب من خط النهاية، حيث يخطط نادي ستراسبورج لاستثمار 8 ملايين يورو لضم جاكوبو أورتيجا.
بالإضافة إلى ذلك، يتنافس بنفيكا وسبورتينج لشبونة على ضم أريباس من ألميريا مقابل 20 مليون يورو. وبفضل سياسة ريال مدريد بالاحتفاظ بنسبة 50% من حقوق لاعبيه المباعين، سيحصل النادي الملكي على 10 ملايين يورو من هذه الصفقة، وهي سياسة تضمن للنادي دخلًا ماديًّا مستمرًا مع الحفاظ على سيطرته على جواهره الشابة.
تصفح أيضًا: القنوات الناقلة لمباراة الأهلي ضد النصر الودية استعدادًا للموسم الجديد
أصبح هذا الصيف هو الأفضل من حيث المبيعات في تاريخ ريال مدريد، ليتجاوز بفارق كبير فترات الانتقالات التاريخية السابقة. ورغم رحيل بعض اللاعبين المخضرمين مجانًا مثل كارفاخال وسيبايوس، إلا أن الأكاديمية أنعشت الخزائن وعوضت هذه الغيابات.
وتفوقت إيرادات الصيف الحالي على عام 2019 وعام 2018، كما ضاعفت الرقم القياسي السابق لأفضل صيف من حيث مبيعات لاعبي الأكاديمية الذي تم تسجيله في عام 2017.
على صعيد الوافدين، اتبع النادي سياسة التعاقدات الذكية، حيث وصل كوناتي وبرناردو سيلفا بشكل مجاني في صفقات مشابهة لأسلوب التعاقد مع ألابا وروديجر سابقًا.
وفي المقابل، أبرم النادي صفقات قوية بضم كوكوريلا ودومفريس في بداية السوق مقابل 55 و20 مليون يورو على التوالي. كما جاء التوقيع مع كارلو إسبي لتعويض رحيل جونزالو في صفقة سريعة كلفت الخزائن 25 مليون يورو.
وتظل الصفقات الكبرى قيد التحضير، حيث تم الاتفاق مع عثمان ديوماندي تمهيدًا للإعلان عن الصفقة التي ستتجاوز قيمتها 100 مليون يورو. كما تعمل الإدارة بقوة على حسم صفقة رودري، المتوج بالكرة الذهبية في كأس العالم، لتكون ضربة الختام في سوق الانتقالات.
قد ينتهي هذا الصيف الحافل بمفاجأة مدوية إذا تقرر رحيل النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، في ظل وجود اهتمام قوي من نادي آرسنال الإنجليزي وتوقف مفاوضات تجديد عقده.
وفي حال رحيله، فإن قيمة الصفقة لن تقل بأي حال عن 150 مليون يورو، مما سيزيد من أرباح النادي بشكل غير مسبوق. ولكن سواء بقي فينيسيوس أو رحل، فقد بصم ريال مدريد بالفعل على السوق الأكثر ربحًا في تاريخه، والفضل كله يعود إلى “لا فابريكا”.




